فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 38

إحداهما

المدارس الموقوفة على درس الحديث أو المشروط فيها درْسُ الحديث، ولا يُعلم مراد الواقف فيها هل يُدرَّس فيها علم الحديث الذي هو معرفة المصطَلَح، كمختصر ابن الصَّلاح ونحوه كألفيَّة العِراقيِّ وشروحها؟ أو يُقرَأُ متنُ الحديث كالبخاريِّ ومسلم ونحوهما، ويُتكلَّم على ما في الحديث من فقه، وغريب، ولغة، ومُشكِل، واختلاف، كما هو عُرف النَّاس الآنَ؟

وقد سأَلَ شيخُ الإسلام أبو الفضل ابنُ حَجَر شيخَه الحافظ أبا الفضل العراقيَّ عن ذلك فأجاب

جرت العادة في هذه الأعصار بالجمع بين [1] الأمرَين، بحسب ما يُقرأ فيها من الحديث، والظَّاهر اتِّباع شروط الواقفِين، فإنَّهم يختلفون [2] في الشُّروط، وكذلك [3] اصطلاح أهل كلِّ بلد، فإنَّ أهل الشَّام يلقون دروس الحديث كالسَّماع ويتكلَّم المدرِّس في بعض الأوقات، بخلاف المْصريِّين. والله أعلم. انتهى.

والحاصل أنَّه يُراعَى في ذلك شروطُ [4] الواقف، فإنْ لم يكن؛ فيُراعَى العُرفُ المُطَّرِد لأهل البلد، لكن قال الحافظ الجلال السُّيُوطيُّ رحمه الله إنَّ شرط المدرسة الشَّيخونيَّة _يعني في درس الحديث_ كما رأيتُه في شرط

ص 32

واقفها ما هو عُرْفُ النَّاس الآن من قراءة متن الحديث ويتكلم على ما فيه كما تقدَّم.

فلذلك [5] شرَعنا في قراءة (( صحيح البخاريِّ ) )لتقدُّمه على غيره بسبب ما ذكرناه آنفًا وغيره، ونتكلَّم إن شاء الله تعالى على ما يتعلَّق به، بحسب الذِّهن الفاتر، والاستحضار القاصر، لكن نسأل الله تيسير ذلك، والسَّداد فيما هنالك.

[1] في (ز) (في) .

[2] في (ز) (مختلفون) .

[3] في (ز) (وكذا) .

[4] في (ز) (شرط) .

[5] في (ز) (فلذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت