فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 38

وقوله (كيف) اسمٌ؛ لدخول الجارِّ عليه بلا تأويلٍ في قولهم على كيف تبيع الأحمَرَين؟ ولإبدال الاسم الصَّريح منه، نحو كيف أنت، أصحيحٌ [1] أم سقيمٌ؟

ويُستعمَل على

ص 37

وجهَين

أن يكون شرطًا، نحو كيف تصنعْ أصنعْ؟

وأن يكون استفهامًا، إمَّا حقيقةً نحو كيف زيد، أو غيره، نحو {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ} [البقرة 28] فإنَّه أُخرِج مُخرَج التَّعجُّب.

ويقع خبرًا، نحو كيف أنت؟

وحالًا، نحو كيف جاء زيدٌ؟ أي على أيِّ حالةٍ جاء زيدٌ؟ ويقال فيه (كي) كما يقال في سوف (سو) .

وأمَّا (كيف) هنا ففي محلِّ نصبٍ؛ خبر (كان) إن جُعلت ناقصةً، وحال إن جُعلت تامَّةً، وتقديمها واجبٌ، لأنَّها في الأصل للشَّرط أو الاستفهام، وكلٌّ منهما له صَدْرُ الكلام.

و (بابُ) بغير تنوين مضافٌ إلى الجُملة من (كيف) وما بعدها، على تقدير مضاف محذوف، والتَّقدير باب جواب كيف كان بدء الوحي.

وإنَّما احتِيجَ إلى هذا المضاف لأنَّ المذكور في هذا الباب هو جوابُ (كيف كان بدء الوحي) ، لا السُّؤال بكيف عن بدء الوحي.

ثمَّ الجملة من كان ومعمولها في محلِّ جرٍّ بالإضافة، ولا تخرج كيف بذلك عن الصَّدريَّة [2] ، لأنَّ المُراد من كون الاستفهام، والاستفهام [3] له الصدر أن يكون في صدر الجملة التي هو فيها، وكيف على هذا الإعراب كذلك.

وما ذُكِر من أنَّ (باب) مضاف إلى الجملة بعده لا يُعتَرَض عليه بأنَّ النُّحاة قالوا لا يُضاف إلى الجملة إلَّا أحد أشياء مخصوصة عدَّدوها [4] ، وهي _كما في مغني ابن هشام_ ثمانية أشياء، لأنَّ ما ذكره النُّحاة إنَّما هو في الجملة التي لا يراد بها لفظُها، وأمَّا ما أُريدَ به لفظُه من الجمل فهو في حكم المُفرَد، فتُضيف إليه ما شئت فيما يقبل بلا حصر، كما قال [5] البدر الدَّمَامِينيُّ.

ص 38

[1] في (ز) (صحيح) .

[2] في (ز) (الصدر به) .

[3] (والاستفهام) ليس في (ز) .

[4] في (ز) (عدوها) .

[5] في (ز) (قاله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت