فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 38

ودخل بغداد مرارًا، وامتحنه أهلها، فاجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديثٍ، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متنَ هذا الإسناد لإسنادٍ آخرَ، وإسنادَ هذا المتن لمتنٍ آخرَ، ودفعوها [1] لعشرة أنفُسٍ، لكلِّ رجلٍ عشرةُ أحاديث، وأمروهم إذا حضر [2] المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الموعد للمجلس، فحضر جماعة من الغرباء من أهل خُراسان وغيرها، ومن البغداديِّيْن، فلمَّا اطمأنَّ المجلس بأهله انتُدب رجل من العشَرة، فسأله [3] عن حديث من تلك الأحاديث؟ فقال [4] البخاريُّ لا أعرفه. وهكذا إلى آخره [5] وصار الفقهاء ممَّن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون فَهِم الرَّجلُ؟ ومَن كان منهم [6] غير ذلك يقضي على البخاريِّ بالعجز، إلى أن انتهى العشرة، فلمَّا علم البخاريُّ بأنَّهم [7] انتهوا الْتَفَتَ إلى الأوَّل منهم، فقال أمَّا حديثك الأوَّل فهو كذا، والثَّاني كذا، إلى آخر الكلِّ، فردَّ كلَّ متن إلى إسناده. فأقرَّ النَّاس له بالحفظ.

والعجَبُ ليس من ردِّه، بل العجب من حفظه الخطأ على ترتيبه.

ص 24

[1] في (ز) (ورفعوها) .

[2] في (ز) (حضروا) .

[3] في (ز) (يسأله) .

[4] زيد في (ز) (له) .

[5] في (ز) (إلى أن انتهى) .

[6] (منهم) ليس في (ز) .

[7] في (ز) (أنهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت