[الرَّسول] [1] ذكرٌ من بني آدم، أُوحيَ إليه بشرع، وأُمرَ بتبليغه، فهو أخصُّ من النَّبيِّ، لأنَّه أوحي إليه بشرع وإن لم يُؤمَر بتبليغه.
وقوله (صلَّى الله عليه وسلَّم) جملة خبريَّةٌ في الأصل، ولكنَّها لمَّا كانت دعاءً صارت إنشاءً، لأنَّ المعنى الَّلهمَّ صلِّ، وكذا الكلام في (سلَّم) .
وقد اعتُرِض على التَّرجمة بأنَّه لو قال (باب كيف كان الوحي وابتداؤه [2] ) لكان أحسنَ، لأنَّه تعرَّض أوَّلًا لبيان كيف الوحي، ثمَّ لبيان كيف بدء الوحي، ولم يقتصر
ص 39
على بيان الثَّاني فقط، [وبأنَّه كان ينبغي أن لا يقدِّم على بيان كيف بدء الوحي بعقب التَّرجمة غيرَه، ليكون أقربَ، وقد قدَّم عليه حديث «إنَّمَا الأَعمالُ بالنيات» ] [3] ، وبأنَّ في الأحاديث ما لا يدلُّ على بدء الوحي، كحديث ابن عبَّاس رضي الله عنه [4] «كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أجودَ النَّاس» إلى آخره.
وأجيبَ بأنَّ المراد بدءُ [5] الوحي في [6] حاله مع كلِّ ما يتعلَّق به أيَّ تعلُّقٍ كان، فلا يَرِدُ الاعتراضُ بأنَّه لم يتعرَّض في الحديث لبيان كيفيَّة بدء الوحي فقط، بل لبيان كيفيَّة الوحي، على أنَّه قد تعرَّض له بعدُ في حديث عائشةَ، حيث ذكر فيه أنَّ ابتداءه كان رؤيا منامٍ، ثمَّ في حال الخلوة بغار حِراء.
فإن أراد المعتَرِضُ أنَّه (لم يبيِّن كيفيَّة ابتداء الوحي) فغير مُسلَّمٍ، لأنَّه قد بيَّنه كما قدَّمْناه.
وإن أراد به [7] أنَّه (كان ينبغي أن يقتصر على تبيينه فقط) فمردودٌ، لأنَّه لا يضرُّ نقص [8] التَّرجمة عن المترجَم، بل إذا بيَّن ما ترجَمَ، وزاد عليه فغيرُ معيب، وإنَّما يُعاب العكسُ، وهو نقص المترجَم له عن التَّرجمة، بأن يترجم لأشياء، ويذكر بعضها.
وأمَّا الجواب عن حديث ابن عبَّاس المذكور فقد قدَّمْنا أنَّ المُراد ببدء الوحي حالُه مع كلِّ ما يتعلَّق بشأنه أيَّ تعلُّقٍ كان.
ولا شكَّ أنَّ حديث ابن عبَّاسٍ له تَعلُّقٌ باعتبار صفات [9] الموحى إليه، خصوصًا عند نزول جبريل عليه السَّلام، وكذلك الحديث الهرقلي فيه صفات الموحى إليه، وحاله.
وأمَّا تقديم حديث «إنَّما الأعمال» فإنَّه نزل منزلة
ص 40
الخطبة، وقصد به التَّقرُّب، لأنَّ السَّلَف كانوا يستحبُّون افتتاح كلامهم به، بيانًا لإخلاصهم [10] فيه.
[1] سقطت لفظة (الرسول) من (م) ، وبيَّض مكانها.
[2] في (ز) (وبدؤه) .
[3] ما بين معقوفين جاء في الأصل بعد قوله (أجود الناس إلى آخره) .
[4] في (ز) (عنهما) .
[5] في (ز) (ببدء) .
[6] (في) ليس في (ز) .
[7] (به) ليس في (ز) .
[8] في (ز) (بعض) .
[9] في (ز) (صفة) .
[10] في (ز) (للإخلاص) .