فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 38

في بعض آدابٍ تتعلَّق بالمحدِّث والقارئ والمجلس [1] ، منها

أنَّه ينبغي للمحدِّث وكذا القارئ [2] تصحيحُ النيَّة، وإخلاصها لله تعالى، فإنما الأعمال بالنيات، ويحرص على نشر الحديث، ويستحبُّ للمحدِّث أن يستعمل عند إرادة الحديث [3] ما رُوِّيناه عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه، أنَّه كان إذا أراد أن يحدِّث؛ توضَّأ، وسرَّح لحيته، وجلس على صدر فراشه، وتمكَّن في جلوسه بوقارٍ وهيبة، وحدَّث. فقيل له في ذلك؟ فقال أحبُّ أن أعظِّم حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

ورُوِي أنَّه كان يتبخَّر ويتطيَّب، فإنْ [4] رفع أحدٌ صوته؛ زبره وقال قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات 2] فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فكأنَّما رفع صوته فوق صوته.

بل قالوا يندب أن يغتسل كاغتسال الجنابة، ويتسوَّك، ويقصُّ أظفاره وشاربه، ويلبس أحسن ثيابه، ويجلس على فراش يَخُصُّه كما تقدَّم أو على منبر.

قالوا ومن خصائص الحديث أن يقرأ على مكان عالٍ، وأن يجعل كتبه على كرسيٍّ كالمصحف،

ص 33

ويستحبُّ أن يُقبِلَ على مَن يحدِّثه [5] ، وألَّا يقوم المحدِّث ولا القارئ لأحد في حال التَّحديث إكرامًا للحديث.

ويستحبُّ أن يرتِّل الحديث، ولا يسرُدُه سرْدًا يمنع السَّامع من إدراك بعضه، ويفتتح المجلس ويختمه بالحمد والصَّلاة والسَّلام على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ودعاء يليق بالحال.

ويستحبُّ أن يقرأ قارئٌ حسنُ الصَّوت شيئًا من القرآن في افتتاح المجلس، فقد كانت الصَّحابة رضي الله عنهم إذا قعَدوا يتذاكرون العلم؛ يأمُرون رجلًا أن يقرأ سورةً، واختار الحافظ ابن حجر وشيخه الحافظ العِراقيُّ أن تكون سورة الأعلى؛ لمناسبة {سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى} [الأعلى 6] .

ولا يُطالُ المجلس، بل يُجعل متوسِّطًا حذرًا من سآمة السَّامع ومَلَلِه، إلَّا إن علم أنَّ الحاضرين لا يتبرَّمون بطوله، فقد قال الزُّهْريُّ وغيره إذا طال المجلس كان للشَّيطان فيه نصيبٌ.

[1] (والمجلس) ليس في (ز) .

[2] في (ز) (للقارئ) .

[3] في (ز) (التحديث) .

[4] في (ز) (فإذا) .

[5] في (ز) (يحدث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت