وقد استقرَّ عمل الأئمَّة [1] المصنِّفين على افتتاح كتب
ص 35
العلم بالبسملة.
وكذا معظم كتب الرَّسائل.
واختلف القدماء في ما إذا كان الكتاب كلُّه شِعْرًا؟
فجاء عن الشَّعبيِّ منعُ ذلك.
وعن الزُّهريِّ قال مضت السُّنَّة أن لا يُكتب في الشِّعر {بسم الله الرَّحمن الرَّحيم} .
وعن سعيد بن جُبَير جواز ذلك، وتابعه عليه الجمهور، وقال الخطيب هو المختار.
لكن ينبغي أن يكون محلُّه لِمَا [2] لم يكن هجوًا في مسلم، أو تشبيبًا بأمردَ معيَّنٍ أو امرأة [3] ، أو غير ذلك ممَّا يدعو إلى الفساد والسُّوء، فإنَّه يمتنع كتابتها فيه.
ويكون محلُّ الجواز إذا كان الشِّعر مواعظَ وحِكمًا أو ما في معنى ذلك.
قال بعض المحقِّقين أمَّا قصيدة يرفعها شاعر لممدوحه فلا سبيل لكتابتها فيها.
وكأنَّ المُراد بامتناع ذلك كراهته، وإلَّا ففي الحُرمة نظرٌ؟
وكتابتها في المَراسيم والحُجَج هل يُلحق بكتابتها في المراسلات، كما فعله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ الظَّاهر ذلك. فليُتأمَّلْ.
وأمَّا الكلام على البسملة ومفرداتها؛ فهو من الأمر المشهور الذي شاع وذاع، وصار لتَكراره [4] _خصوصًا في هذا الأوان_ ممَّا تَمُجُّه الأسماع، وينبو عنه سليمُ الطِّباع، ولا يليق ذِكرُه في محافل هذه البقاع.
[1] (الأئمة) ليس في (ز) .
[2] في (ز) (ما) .
[3] زيد في (ز) (معينة) .
[4] في (ز) (لتكرره) .