وقَالَ عَمرو بْن على: مات سَنَة ثمان وسبعين.
قَالَ مُحَمد بْنُ عُبَيد: حدَّثنا مُحَمد بْنُ سَلَمة، عَنْ مُحَمد بْنِ إِسحاق، عَنْ عَبد الرَّحمَن بن الحارث، قال: حَدَّثَ (1) عَنْ عَبد الرَّحمَن بْن صُباب الأَشعَرِيّ، عَنِ عَبد الرَّحمَن بْنِ غَنم الأَشعَرِيّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحبَةٌ، قَالَ: كُنّا جُلُوسًا في المَسجِدِ مَعَ النَّبيِّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم، ومَعَنا ناسٌ مِن أَهلِ المَدِينَةِ، وهُم أَهلُ النِّفاقِ، إِذ نَشَأت (2) سَحابَةٌ، فَأَبَّدَها رَسُولُ اللهِ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم عَينَيهِ قَالَ ابنُ عُبَيدٍ: يَعنِي يَنظُرُ إِلَيها ثُم جَعَلَ كَأَنَّهُ يُتبِعُ بَصَرَهُ شَيئًا، حَتَّى نَظَرَ إِلَى بَعضِ حُجَرِهِ، ثُم قامَ فَلَبِثَ مَا شاءَ الله، ثُم رَجَعَ (3) ، فَقُلنا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَد رَأَيناكَ اليَومَ تَصنَعُ شَيئًا مَا رَأَيناكَ تَصنَعُهُ؟ قَالَ: بَينَما أَنا جالِسٌ مَعَكُم، إِذ نَظَرتُ إِلَى مَلَكٍ تَدَلَّى (4) مِن هَذا السَّحابِ، فَأَتبَعتُهُ بَصَرِي أَنظُرُ أَينَ يَعمِدُ، حَتَّى وقَعَ في بَعضِ حُجَرِي، فَقُمتُ إِلَيهِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُم قَالَ: إِنِّي لَم أَزَل أَستَأذِنُ رَبِّي في لِقائِكَ حَتَّى كَانَ هَذا أَوانُ أَذِنَ لِي في ذَلِكَ، وإِنِّي أُبَشِّرُكَ، أََنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ أَكرَمُ عَلى رَبِّه مِنكَ، قلتُ: مَن أَنتَ؟ (قال أنا ملك السحاب الذي وكل به) (5) ، ثم لم يرجع إذا سلم ورجعنا.
(1) في المطبوع:"حُدِّثتُ"، وقال محققه: كان في الأصل:"حدث"، والصواب:"حُدِّثتُ"، كما هو في"الإصابة"، قلنا: الأصل هو الصواب، وقد نقله ابن عساكر، عن هذا الموضع، كما أثبتنا."تاريخ دمشق"35/313، وقد جاء في بعض طرقه:"حُدِّثتُ"، وهنا نثبت ما ذكره البخاري.
(2) في الأصل بياضٌ، وكتب محققه: ولعله:"بدت"، وأثبتناه عن"دلائل النبوة"237 إذ أخرجه من هذا الوجه.
(3) تصحف في المطبوع إلى:"رفع"، وأثبتناه عن المصدر السابق.
(4) تصحف في المطبوع إلى:"تبدا لي"، وأثبتناه عن المصدر السابق.
(5) مابين القوسين أثبتناه عن"دلائل النبوة".