فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 381

وهناك أحاديث نبوية رواها أصحاب الصحاح في دعم ذلك وتوضيحه.

من ذلك حديث رواه الشيخان عن أبي هريرة عن النبي وأورده الأئمة والمفسرون في سياق الجملة التي نحن في صددها قال: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم» ».

والأمر في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ميسور بالاستماع منه والرجوع إليه شخصيا. أما بعد وفاته فقد أصبح السير واجبا وفق ما روي وصحّ عنه من أوامر ونواه وسنن قولية وفعلية.

وهذا بطبيعة الحال يستتبع وجوب التثبيت فيما ينسب إليه من ذلك. ولقد يسّر اللّه رجالا مخلصين للّه ورسوله محّصوا ما نسب إليه من أحاديث ودونوا ما صحّ عندهم منها فصارت مرجعا عظيما من مراجع التشريع الإسلامي. ومن أهم الضوابط التي وضعها العلماء أن لا يكون بين ما نسب إليه وبين أحكام ومبادئ القرآن الثابتة والمحكمة الواضحة تعارض وتناقض. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يأمر وينهى بما يتعارض مع الأحكام والمبادئ القرآنية والأحاديث النبوية الواردة في شؤون وأحكام قرآنية تدور على الأغلب حول تخصيص ما فيه إطلاق ، وتوضيح ما فيه غموض ، وإتمام ما يحتاج إلى إتمام ، وبيان ما سكت القرآن عن جزئياته وأشكاله وفروعه مثل عدد ركعات الصلوات وكيفياتها وأركانها ونصاب الزكاة على أنواع الأموال وبقية أنصبة الإرث التي تبقى في حالة وراثة النساء لآبائهن وإخوانهن وطقوس الحج إلخ .. إلخ .. وقد مرّ من ذلك أمثلة كثيرة وسيأتي أمثلة أخرى في المناسبات الآتية." [1] "

وقال الخطيب:"قوله تعالى: « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » هو إلفات للمؤمنين إلى ما ينبغى لهم من ولاء وطاعة للرسول ، وتقبّل ورضىّ ، بكل ما يقضى به النبىّ في المؤمنين ، وخاصة وهم في مواجهة هذه الفتنة المطلة عليهم من المال الذي وضعه اللّه في يد الرسول .. فهناك كثير من الأعين ترنو إلى هذا المال ، وكثير من القلوب تتلفت إليه ، وإنه لن يعصم المسلم ـ من هذه الفتنة ، إلا الإيمان الوثيق ، والرضا المطلق ، بكل ما يقضى به الرسول: « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"

(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (7 / 311)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت