فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 381

وفي قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ } الحجرات:2.

قل ابن القيم: فإذا كان رفع صوتهم سببًا لحبوط أعمالكم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم؟! [1] .

قال الخطيب:"هو من تمام أدب المؤمنين مع رسول اللّه ، الذي ينبغى أن يكون صوته أعلى الأصوات ، وكلمته رائدة الكلمات وهاديتها .. ورفع الصوت بين يدى النبي ، فيه استخفاف ، وفيه تجرد من مشاعر الهيبة والإكبار ، وجفاف من عواطف الحب والولاء .. فالكلمات التي تصدر في مقام الجلال والإكبار ، كلمات ضامرة ضاوية ، أمام ما يروعها من هيبة وجلال .. والكلمات التي تخرج من أفواه المحبين كلمات مستحيية ضارعة بين يدى من يحبّون .."

والمسلمون في حضرة النبي الكريم ، يشهدون أروع آيات العظمة والجلال ، وحديثهم إليه ، إنما هو حديث يفيض من قلوب ملكها الحب ، وخالط شغافها ..

وإنه لا يجتمع مع هذا أن يرتفع صوت من مؤمن في حضرة الرسول ، فإن ارتفع فلن يكون إلا دون صوت النبي ..

وقوله تعالى: « وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ » .

المراد بالقول هنا ، ما يكون بين الأصدقاء والإخوان من معاتبات تنحلّ فيها عقد ألسنتهم ، ويجهرون فيها بما يتحرجون من الجهر به في غير خلواتهم مع من يكونون على شاكلتهم ، وفى مستوى مكانتهم بين الناس ..

فالجهر بمثل هذا القول ، وإن لم يرتفع به الصوت فوق صوت النبي ، فيه دلالة على عدم الاحتشام والحياء في حضرة رسول اللّه ، الأمر الذي لا يليق أن يكون من مؤمن باللّه ورسوله ، ولا يلتقى مع التوقير لرسول اللّه ، الذي دعا اللّه سبحانه المؤمنين إليه في قوله سبحانه: « لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » ..

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (1 / 55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت