فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 381

مالقى هؤلاء المنافقون الذين ارتدوا ، من نكال وبلاء وسوء مصير ، ثم إنّه لن يضرّ اللّه شيئا ، ولن يضير المسلمين في شىء ، لأنه سيخلى مكانه ، الذي كان له في الإسلام ، ليأخذه من هو أولى به منه ، وأكرم عند اللّه ، وأكثر نفعا للمسلمين ، وأعظم غناء في الإسلام .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ... » الآية.

وهؤلاء القوم الذين سيأتى اللّه بهم ، ويدخلهم في دينه ، قد وصفوا بأوصاف أربعة:

أولا: يحبهم اللّه ويحبونه ..

وحبّ اللّه لهم: دعوتهم إلى الإسلام ، وشرح صدورهم له ، وثثبيت أقدامهم فيه .. لأنه سبحانه وتعالى هو الذي أحبّهم ، وهو الذي اختارهم ودعاهم .. وهذا فضل عظيم ، ودرجة من الرضا ، لا ينالها إلا من أكرمه اللّه ، واستضافه ، وخلع عليه حلل السعادة والرضوان .. جعلنا اللّه من أهل محبته ، وضيافته.

أما حبّهم هم للّه ، فهو في استجابة دعوته ، وامتثال أمره ، والولاء له ، ولرسوله وللمؤمنين ..

ثانيا: « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » .إجماع المفسّرين على أن هذا الوصف ، هو وصف لهؤلاء القوم بعد أن دخلوا في الإسلام ، فكانت تلك صفتهم ، وهذا سلوكهم فيه .. « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » أي متخاضعين للمؤمنين ، لا يلقونهم إلا باللّين والتواضع .. « أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » أي أشدّاء وأقوياء ، لا يلقى منهم أهل الكفر إلا بلاء في القتال ، واستبسالا في الحرب .. أما في السّلم فهم جبال راسخة في الإيمان ..

لا ينال أحد منهم نيلا في دينه ، ولا يطمع أحد من أعداء الإسلام في موالاتهم أو في تعاطفهم معه.

هذا هو إجماع المفسّرين في فهم هذا المقطع من الآية ، ويشهدون لذلك بقوله تعالى: « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » (29: الفتح) ومع هذا ، فإنى أستريح لفهم آخر ، غير هذا الفهم .. أرى أنه يفتح لهذا المقطع آفاقا أرحب من هذا الأفق الذي حصره المفسرون فيه ، وأطلعوه منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت