فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 381

فأقول ـ واللّه أعلم ـ إن هذا الوصف هو وصف لهؤلاء القوم الذين سوف يدعوهم اللّه سبحانه وتعالى إليه ، وييسّر لهم الطريق إلى دينه.

وفى قوله تعالى « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » ـ نرى:

1 ـ أن هؤلاء القوم المدعوّين إلى ضيافة اللّه هم من الذين كانوا يستخفّ بهم مؤمنون ، ويحقرونهم ، لأنهم كانوا على عداوة ظاهرة للإسلام ، وعلى كيد عظيم للمسلمين .. فهم ـ والحال كذلك ـ ميئوس من دخولهم في الإسلام ، لا يطمع المسلمون في أن يكونوا معهم في يوم ما ، وعلى هذا ، فهم لا حساب لهم في الإسلام عند المسلمين ، ثم هم في الوقت نفسه « أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » إذ كانوا سندا قويا لهم في مواجهة الإسلام والمسلمين.

وحسبنا أن نذكر هنا خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبى سفيان ، وقد كانا هما للّذين كسبا معركة أحد لقريش ، بعد أن كادت الدائرة تدور عليهم.ثم دخلا بعد ذلك في الإسلام فكانا درعين حصينين للإسلام ، وقوة من القوى التي استند عليها في هزيمة الكفر ، وإعلاء كلمة اللّه .. كانا أذلة على المؤمنين أعزّة على الكافرين .. هكذا كانا قبل أن يدخلا في الإسلام.

2 ـ أن في هذا العرض لهؤلاء القوم الذين لم يكن أحد ينتظر منهم خيرا للإسلام ، ثم إذا هم خير كثير له بعد أن دخلوا فيه ـ في هذا ما يغرى أولئك المسلمين الذين تتلجلج في صدورهم دواعى النفاق ، أن يستمسكوا بمكانهم في الإسلام ، وأن يرسّخوا أقدامهم فيه ، حتى لا يأخذ مكانهم أولئك القوم ، الذين ينظرون إليهم نظر اتهام وازدراء ، إذا كانوا حربا على الإسلام والمسلمين ..

3 ـ حين ينظر المنافقون إلى هذا المقطع من الآية الكريمة ـ على هذا الفهم ـ ويرون أن رؤوس الكافرين ، وأهل العزّة فيهم سيكونون يوما في جانب المسلمين ـ حين يرون هذا يفكرون أكثر من مرة قبل أن يلوذوا بحمى هؤلاء الأعزة الأقوياء ، ويرون أن من الخير لهم أن ينتظروهم على الطريق وهم متجهون إلى دين اللّه! 4 ـ في هذا الفهم تبدو هناك طريق مفتوحة دائما لمن يكيدون للإسلام ـ وهم غالبا أصحاب دولة وصولة في مجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت