فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 381

الكفر والضلال ـ ينفذون منها إلى الإسلام ، ويعطون من قوتهم له ، ما أعطوه من قبل في حربه ، وعداوته ..

وفى عمر بن الخطاب شاهد مبين لهذا.وهكذا ، يصبح من كان عدوا للّه ولرسوله وللمؤمنين ، وليّا للّه ، متابعا لرسول اللّه ، مجاهدا في سبيل اللّه ، على حين يتحول من كان ـ في ظاهره ـ مواليا للّه ، ولرسوله ، ولدينه ، عدوا اللّه ، ولرسوله ، وحربا على دينه ..فهناك طريقان: طريق .. يستقبل منه الإسلام ، أقواما كانوا أعداء له وحربا عليه .. وطريق .. يتسلل منه جماعات من المسلمين ، إلى حيث الكفر والضلال ..

ثالثا: « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .هذه صفة ثالثة من صفات أولئك الداخلين في الإسلام ، المدعوين إلى ضيافة اللّه فيه ، بعد أن طرد من ضيافته أولئك المنافقين ومن في قلوبهم مرض.

فهؤلاء المسلمون الجدد: « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ويدفعون عن الإسلام والمسلمين يد البغي والعدوان ، ويعطون ولاءهم كله لدينهم الذي دعاهم اللّه إليه ، وارتضاهم له .. لا يضنّون عليه بأموالهم ولا بأرواحهم.

رابعا: « لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » .ومن صفاتهم أنهم في إيمانهم ، وفى جهادهم في سبيل اللّه ، لا ينظرون إلى غير اللّه ، ولا يلتفتون إلّا إلى نصرة دين اللّه ، لا يثنيهم عن ذلك لوم لائم ، من قريب أو صديق ، ممن بقي على الكفر من أقاربهم وأصدقائهم .. إنهم باعوا كل شىء ، وتخلّو عن كل شىء ، إلا إيمانهم باللّه ، ونصرتهم لدين اللّه.

وفى قوله تعالى: « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » إشارة إلى أن هذا الذي يجرى في حياة الناس ، من تحول وتبدل ، فيتحول أهل الكفر والضلال إلى الهدى والإيمان ، هو من فضل اللّه ، الذي استنقذ به أولئك الضالين الذين كانوا على شفا حفرة من النار .. وهذا الفضل هو بيد اللّه ، لا يملك أحد منه شيئا « يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » ويصرفه عمن يشاء .. « وَاللَّهُ واسِعٌ » لا يضيق فضله بأحد ، ولا تنفذ خزائنه بالإنفاق .. «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت