فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 381

وعَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةَ أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِىَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ. قَالَ عُقْبَةُ لَوْلاَ كَلاَمٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ أُعَانِهِ. قَالَ الْحَارِثُ فَقُلْتُ لاِبْنِ شُمَاسَةَ وَمَا ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ قَالَ « مَنْ عَلِمَ الرَّمْىَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى » . مسلم [1] .

... وكذلك مما يدلُّ على اهتمام الطائفة المنصورة بالإعداد والأخذ بأسباب القوة والظهور على أعدائهم، وصفهم في الحديث « لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » [2] .

وهذه صفة لا يمكن أن تجتمع أو تتحقق إلا في المؤمنين الأقوياء الذين يُحيون العمل بواجب إعداد القوة .. ومنافسة الآخرين في ذلك ما استطاعوا لذلك سبيلًا.

رابعًا: إخلاص الجهاد

فهم إذ يُجاهدون، يُجاهدون في سبيل الله تعالى وحده، لإعلاء كلمته في الأرض، لا يشوب جهادهم مقصد آخر.

يُجاهدون لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة وجنان الآخرة.

وفي الظلال:

"لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية وعادت البشرية إلى مثل الموقف الذي كانت فيه يوم تنزل هذا القرآن على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ويوم جاءها الإسلام مبنيا على قاعدته الكبرى:"

«شهادة أن لا إله إلا اللّه» .. شهادة أن لا إله إلا اللّه بمعناها الذي عبر عنه ربعي بن عامر رسول قائد المسلمين إلى رستم قائد الفرس ، وهو يسأله: «ما الذي جاء بكم؟» فيقول:

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (5058 )

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (5065 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت