فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 381

«اللّه ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللّه وحده ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام» ..

وهو يعلم أن رستم وقومه لا يعبدون كسرى بوصفه إلها خالقا للكون ولا يقدمون له شعائر العبادة المعروفة ولكنهم إنما يتلقون منه الشرائع ، فيعبدونه بهذا المعنى الذي يناقض الإسلام وينفيه فأخبره أن اللّه ابتعثهم ليخرجوا الناس من الأنظمة والأوضاع التي يعبد العباد فيها العباد ، ويقرون لهم بخصائص الألوهية - وهي الحاكمية والتشريع والخضوع لهذه الحاكمية والطاعة لهذا التشريع - (و هي الأديان) .. إلى عبادة اللّه وحده وإلى عدل الإسلام.

لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلا اللّه. فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد ، وإلى جور الأديان ونكصت عن لا إله إلا اللّه ، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: «لا إله إلا اللّه» دون أن يدرك مدلولها ، ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها ، ودون أن يرفض شرعية «الحاكمية» التي يدعيها العباد لأنفسهم - وهي مرادف الألوهية - سواء ادعوها كأفراد ، أو كتشكيلات تشريعية ، أو كشعوب. فالأفراد ، كالتشكيلات ، كالشعوب ، ليست آلهة ، فليس لها إذن حق الحاكمية .. إلا أن البشرية عادت إلى الجاهلية ، وارتدت عن لا إله إلا اللّه. فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية. ولم تعد توحد اللّه ، وتخلص له الولاء ..

البشرية بجملتها ، بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات: «لا إله إلا اللّه» بلا مدلول ولا واقع .. وهؤلاء أثقل إثما وأشد عذابا يوم القيامة ، لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد - من بعد ما تبين لهم الهدى - ومن بعد أن كانوا في دين اللّه! فما أحوج العصبة المسلمة اليوم أن تقف طويلا أمام هذه الآيات البينات! ما أحوجها أن تقف أمام آية الولاء: «قُلْ: أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ؟ قُلْ: إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت