فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 381

«وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ» .. فدعوا إلى الخير والصلاح ، ودفعوا إليه الناس .. «وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» .. فقاوموا الشر والفساد ، وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره ، ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه ..

هؤلاء هم الذين ينصرون اللّه ، إذ ينصرون نهجه الذي أراده للناس في الحياة ، معتزين باللّه وحده دون سواه. وهؤلاء هم الذين يعدهم اللّه بالنصر على وجه التحقيق واليقين.

فهو النصر القائم على أسبابه ومقتضياته. المشروط بتكاليفه وأعبائه .. والأمر بعد ذلك للّه ، يصرفه كيف يشاء ، فيبدل الهزيمة نصرا ، والنصر هزيمة ، عند ما تختل القوائم ، أو تهمل التكاليف: «وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ» ..

إنه النصر الذي يؤدي إلى تحقيق المنهج الإلهي في الحياة. من انتصار الحق والعدل والحرية المتجهة إلى الخير والصلاح. المنظور فيه إلى هذه الغاية التي يتوارى في ظلها الأشخاص والذوات ، والمطامع والشهوات ..

وهو نصر له سببه. وله ثمنه. وله تكاليفه. وله شروطه. فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه .." [1] "

وتظهر هذه الصفة فيهم ـ صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ بارزة في حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ » [2] .

وفي حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » [3] .

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2424)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (5064 )

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (5062)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت