فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 381

لا يبررون لأنفسهم ـ تحت ذرائع العجز والاستضعاف ـ مواكبة الباطل أو الركون إليه في مرحلة من مراحل المسير إلى الله .. طمعًا في كسبٍ دنيوي زهيد .. أو نظرة عطف وإحسان من طاغوت متجبر .. كما يفعل ذلك كثير ممن يسمون أنفسهم دعاة .. متسترين بمصلحة الدعوة ..

فأحيوا في الأمة فقه العجز والاستضعاف .. والركون إلى الظالمين .. وفقه أن الباطل واقع لا بدَّ من الرضى به والتعايش معه .. ولا بدَّ من مد جسور الحوار والتفاهم .. وما حملهم على ذلك إلا حظوظ النفس والهوى .. والطمع بما في أيدي الظالمين من فُتات .. والفرار من تكاليف الدعوة إلى الله!

سادسًا: صفة الظهور على من ناوأهم وعاداهم

والذي يقرر ذلك حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لا يَزَالُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ" [1] "

وقول رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « ..لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » [2] .

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى مَنْصُورِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » [3] . فالأحاديث هنا على ظاهرها؛ فهم ظاهرون بكل ما تعني كلمة الظهور من معنى، فهم ظاهرون بذواتهم على كل من يعاديهم أو يقاتلهم، ظاهرون بدعوتهم وكلمتهم على جميع الدعوات المزيفة الباطلة، وهم كذلك ظاهرون بمعنوياتهم وإيمانهم لا يخافون في الله لومة لائم ..!

ترى أحدهم معتقلًا في سجون الطغاة يواجه أعتى أنواع التنكيل والتعذيب والإرهاب .. وهو مع ذلك ظاهر بدعوته صدَّاعاَ بالحق في وجوه الطغاة الآثمين .. بل هم حتى لو

(1) - مسند أبي عوانة (6043 ) صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (5065 )

(3) - سنن ابن ماجه- المكنز - (6 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت