فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 381

حكموا عليه بالإعدام، تراهم يغتاظون منه لما يسمعونه من عبارات الرضى والتكبير والتهليل التي تنمُّ عن رضاه بالفوز بنصر الشهادة التي طالما كان يبحث عنها ..!

ولربما كانت الكلمات التي كان ينطق بها بلال وهو تحت سياط الجلادين: أحدٌ .. أحد .. ولا يزيد .. هي أشد وطأة وقوة من السياط على رؤوس الطواغيت الجلادين!

وفي قصة خبيب رضي الله عنه عبرة وعظة ،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً عَيْنًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولًا ، فَذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ ، فَاتَّبَعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ ، حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ: هَذَا مِنْ تَمْرِ أَهْلِ يَثْرِبَ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ ، حَتَّى لَحِقُوهُمْ ، فَلَمَّا آنَسَهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ ، لَجَؤُوا إِلَى فَدْفَدٍ ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا ، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ قَوْمٍ كَافِرِينَ ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ ، فَقَاتَلُوهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ ، وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ، وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ يَنْزِلُوا إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ ، فَرَبَطُوهُمْ بِهَا ، فَنَادَى الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا ، هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ، فَجَرُّوهُ ، فَأَبَى أَنْ يَتَّبِعَهُمْ ، وَقَالَ: لِي فِي هَؤُلاَءِ أُسْوَةٌ ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ. وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنُ عَامِرٍ ، وَكَانَ الْحَارِثُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ يَسْتَحِدُّ بِهِ ، فَأَعَارَتْهُ ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي حَتَّى أَتَاهُ ، فَأَخَذَهُ فَأَضْجَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ ، وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ ، فَزِعْتُ فَزَعًا شَدِيدًا ، فَقَالَ: خَشِيتِ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ: فَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ ، وَمَا كَانَ إِلاَّ رِزْقًا رَزَقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ ، فقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت