دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: لَوْلاَ أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزْعٌ مِنَ الْمَوْتِ ، لَزِدْتُ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ ، ثُمَّ قَالَ:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شَقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِى ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَوْضِعِ عَاصِمٍ تُرِيدُ الشَّيْءَ مِنْ جَسَدِهِ لِيَعْرِفُوهُ ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ." [1] "
شبهة ورد:
لعل قائلًا يقول: كيف نوفق بين كونهم ظاهرين منصورين .. ثم بالمقابل لا نجد لظهورهم أثرًا في الواقع ؟
والجواب على ذلك من أوجه، منها:
1-نقول للسائل: لو أمعنت النظر، ودققت الفهم .. وتحريت ببصيرة العالم ما يجري على الساحة .. لأدركت أن للطائفة المنصورة ظهورًا وحضورًا لا يمكن نكرانه أو تجاهله .. وإلى أن تقوم الساعة.
ونقول لك مصارحين معتذرين: قد كذبك فهمك وبصرك .. وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر عنهم من أنهم ظاهرون منصورون .. وعلى مر العصور إلى أن تقوم الساعة.
2-أن ظهورهم على الناس لا يُعدم، ولكن الذي يمكن أن يحصل أن ظهورهم قد تتضاءل ساحته واتساعه .. في مرحلة من المراحل ـ بحكم الغربة التي يعانون منها ـ حتى يظن البعض أنهم غير موجودين مطلقًا، والحقيقة تكون خلاف ذلك.
3-القول بأنهم ظاهرون لا يستلزم أنهم لا يصابون ـ في مرحلة من المراحل ـ بخسائر ويمنون بهزائم .. بما كسبت أيدي بعضهم .. أو لابتلاء يريده الله .. يُمحص به النفوس
(1) - صحيح ابن حبان - (15 / 512) (7039) وصحيح البخارى- المكنز - (3045)