والصفوف .. فهذا وارد حتى للطائفة المنصورة الأولى .. الذين نزل فيهم قوله تعالى: { الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ } آل عمران:172.
وقوله تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ } آل عمران:16. فسنَّةُ الله قضت أن يكون القتال سجال، مرة لك ومرة عليك .. والعاقبة للمتقين.
4 -ضمور الظهور ـ وليس انعدامه ـ في مرحلة من المراحل .. يعتبر بالنسبة لتاريخ الطائفة المنصورة المديد، ومضةً سريعةً سرعان ما تنكشف وتنجلي، وأمرًا شاذًا وطارئًا وليس أصلًا ..!
يقولُ شيخُ الإسلام ابن تيميه رحمه الله كما في جامع الرسائل الرسالة الثالثة: قاعدة في المحبة:"ولكن تُذكر هنا نكتة نافعة، وهو أن الإنسان قد يسمع ويرى ما يصيب كثيرًا من أهل الإيمان والإسلام في الدنيا من مصائب،وما يصيب كثيرًا من الكفار والفجار في الدنيا من الرياسة والمال وغير ذلك ، فيعتقد أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا لأهل الكفر والفجور، وأن المؤمنين ليس لهم في الدنيا ما يتنعمون به إلا قليلًا ، وكذلك قد يعتقد أن العزة والنصرة قد تستقر للكفار والمنافقين على المؤمنين ، وإذا سمع ما جاء في القرآن من أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين،وأن العاقبة للتقوى ، وقول الله تعالى: (( وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) ) [الصافات:173] -وهو ممن يصدِّق بالقرآن-حمل هذه الآيات على الدار الآخرة فقط ، وقال: أما في الدنيا فما نرى بأعيننا إلا أن الكفار والمنافقين فيها يظهرون ويغلبون المؤمنين ، ولهم العزة والنصرة ، والقرآن لا يَرد بخلاف المحسوس ، ويعتمد على هذا فيما إذا أديل عليه عدو من جنس الكفار والمنافقين أو الظالمين، وهو عند نفسه من أهل الإيمان والتقوى ، فيرى أن صاحب الباطل قد علا على صاحب الحق ، فيقول: أنا على الحق وأنا مغلوب ، وإذا ذكره إنسان بما وعده الله من حسن العاقبة للمتقين، قال: هذا في الآخرة فقط ."