فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 381

والجهاد للكفار أصلح من هلاكهم بعذاب سماءٍ من وجوه:

أحدها: أن ذلك أعظم في ثواب المؤمنين وأجرهم وعلو درجاتهم ، لما يفعلونه من الجهاد في سبيل الله ، لأن تكون كلمة الله هي العليا ، ويكون الدين كله لله .

الثاني: أن ذلك أنفع للكفار أيضًا ، فإنهم يؤمنون من الخوف ، ومن أُسر منهم وِسيمَ من الصغار يسلم أيضًا ، وهذا من معنى قوله تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ) [آل عمران:110] .

قال أبو هريرة:"وكنتم خير الناس للناس تأتون بهم من الأقياد والسلاسل حتى تدخلوهم الجنة"، فصارت الأمة بذلك خير أمة أخرجت للناس ، وأفلح بذلك المقاتَلون ، وهذا هو مقصود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا من معنى كون محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أرسل إلا رحمة للعالمين ، فهو رحمة في حق كل أحد بحسبه حتى المكذبين له ، هو في حقهم رحمة أعظم مما كان غيره .

ولهذا لما أرسل الله إليه ملك الجبال وعرض عليه أن يقلب عليهم الأخشبين قال: (( لا ، استأن لهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له ) ).

الوجه الثالث: أن ذلك أعظم عزة للإيمان وأهله ، وأكثر لهم ، فهو يوجب من علو الإيمان وكثرة أهله ما لا يحصل بدون ذلك ، وأمر المنافقين الفجار بالمعروف ونهيهم عن المنكر هو من تمام الجهاد وكذلك إقامة الحدود.

ومعلوم أن في الجهاد وإقامة الحدود من إتلاف النفوس والأطراف والأموال ما فيه ، فلو بلغت هذه النفوس النصر بالدعاء ونحوه من غير جهاد ، لكان ذلك من جنس نصر الله للأنبياء المتقدمين من أممهم لمّا أهلك نفوسهم وأموالهم .

وأما النصر بالجهاد وإقامة الحدود فذلك من جنس نصر الله لما يختص به رسوله، وإن كان محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته منصورين بالنوعين جميعًا ، لكن يشرع في الجهاد باليد ما يشرع في الدعاء"ا هـ . [1] "

(1) - جامع الرسائل ، جـ 2 الرسالة الثالثة ( قاعدة في المحبة ) ، ص324 - 339 وكتب ومقالات عبد العزيز بن ناصر الجليل - (14 / 62) وكتب ومقالات عبد العزيز بن ناصر الجليل - (29 / 82) وموسوعة البحوث والمقالات العلمية - ( / 62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت