خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"فقال عبد الله"أجل، ويبعث الله ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير فلا تترك أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة"فعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة"حتى تأتيهم الساعة"ساعتهم هم وهي وقت موتهم بهبوب الريح والله أعلم."" [1] "
وقال أيضًا:
"وقد استشكلوا على ذلك حديث:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله"فإن ظاهر الأول أنه لا يبقى أحد من المؤمنين فضلا عن القائم بالحق، وظاهر الثاني البقاء، ويمكن أن يكون المراد بقوله:"أمر الله"هبوب تلك الريح فيكون الظهور قبل هبوبها، فبهذا الجمع يزول الإشكال بتوفيق الله تعالى، فأما بعد هبوبها فلا يبقى إلا الشرار وليس فيهم مؤمن فعليهم تقوم الساعة، وعلى هذا فآخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة هبوب تلك الريح" [2] .
وقال أيضًا:
"وفيه:"ويرفع العلم"فسمعه عمر فقال:"أما أنه ليس ينزع من صدور العلماء ولكن بذهاب العلماء"وهذا يحتمل أن يكون عند عمر مرفوعا، فيكون شاهدا قويا لحديث عبد الله بن عمرو، واستدل بهذا الحديث على جواز خلو الزمان عن مجتهد، وهو قول الجمهور خلافا لأكثر الحنابلة، وبعض من غيرهم لأنه صريح في رفع العلم بقبض العلماء، وفي ترئيس أهل الجهل ومن لازمه الحكم بالجهل، وإذا انتفى العلم ومن يحكم به استلزم انتفاء الاجتهاد والمجتهد، وعورض هذا بحديث:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله"وفي لفظ:"حتى تقوم الساعة - أو - حتى يأتي أمر الله"ومضى في العلم كالأول بغير شك. وفي رواية مسلم:"ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله"ولم يشك وهو المعتمد، وأجيب أولا بأنه ظاهر في عدم الخلو لا في نفي الجواز، وثانيا بأن الدليل للأول أظهر للتصريح بقبض العلم تارة وبرفعه أخرى بخلاف الثاني، وعلى تقدير التعارض فيبقى"
(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 13 / ص 76)
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 13 / ص 85)