وَمَا هُوَ بِهِ ؟ قَالُوا: الْجِهَادُ ، قَالَ: حَسَنٌ ، وَمَا هُوَ بِهِ ؟ قَالَ: إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الإِِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ ، وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ."" [1] .
وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ » ." [2] ."
والذي نريد إثباته هنا أن الطائفة المنصورة ـ صفوةُ الأمة جهادًا وعملًا ـ يعقد ولاؤهم وبراؤهم على أساس الانتماء العقدي الديني وليس شيئًا آخر غير ذلك؛ فهم يحبون ما يحبه الله ويرضاه، ويبغضون ما يبغضه الله ويسخطه، ومن دون أن يلتفتوا إلى أي اعتبار أو رابط أرضي آخر، فالمرء عندهم بقدر طاعته لله ولرسوله، وبقدر قربه من الحق بقدر ما يعطى من الود والموالاة والنصرة، وبقدر عصيانه وبعده عن طاعة الله ورسوله بقدر ما يعطى من الجفاء والمعاداة .. بغض النظر عن لونه، ولغته، وموطنه .. ولا يستحقُّ مطلق المعاداة والمجافاة إلا من كان كافرًا محادًا لله ولرسوله .. وعبدًا للشيطان والطواغيت.
فميزانُ التفاضل في نظر الإسلام .. هو ميزانُ التقوى والعمل الصالح .. بغضِّ النظر عن اللون أو الجنس أو العرق، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } الحجرات:13.
فهذا هو الميزان الذي على أساسه يتمُّ التفاضلُ والتمايز .. ويُعطى الولاء أو البراء .. وهو ما تلتزم به الطائفة المنصورة في تعاملها مع الآخرين؛ أما أولئك الذين يعقدون الولاء والبراء على أساس روابط ووشائج أخرى غير وشيجة العقيدة والإيمان .. فهم على خطر كبير .. ومن أبعد ما يكونون عن أخلاق وصفات الطائفة الظاهرة المنصورة .. مهما تشبعوا بلسانهم على أنهم منهم.
ـ براءة الطائفة المنصورة من كل ولاء وبراء ليس في الله ولله.
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 318) (18524) 18723- حسن لغيره
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (4683) صحيح