ولله درُّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ إذ يقول:"فالله، الله، إخواني! تمسكوا بأصل دينكم أوله وآخره، أسه ورأسه، وهو: شهادة أن لا إله إلا الله; واعرفوا معناها; وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين; واكفروا بالطواغيت، وعادوهم، وأبغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم، أو قال: ما عليَّ منهم، أو قال: ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله، وافترى; بل كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم، والبراءة منهم، ولو كانوا: إخوانه، وأولاده; فالله، الله، تمسكوا بأصل دينكم، لعلكم تلقون ربكم، لا تشركون به شيئا. اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين." [1]
وفي الظلال:""إنه لا يجتمع في قلب واحد حقيقة الإيمان باللّه وموالاة أعدائه الذين يدعون إلى كتاب اللّه ليحكم بينهم فيتولون ويعرضون .. ومن ثم جاء هذا التحذير الشديد ، وهذا التقرير الحاسم بخروج المسلم من إسلامه إذا هو والى من لا يرتضي أن يحكم كتاب اللّه في الحياة ، سواء كانت الموالاة بمودة القلب ، أو بنصره ، أو باستنصاره سواء: «لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ ءٍ» ..هكذا .. ليس من اللّه في شيء. لا في صلة ولا نسبة ، ولا دين ولا عقيدة ، ولا رابطة ولا ولاية .. فهو بعيد عن اللّه ، منقطع الصلة تماما في كل شيء تكون فيه الصلات.
ويرخص فقط بالتقية لمن خاف في بعض البلدان والأوقات .. ولكنها تقية اللسان لا ولاء القلب ولا ولاء العمل. قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - «ليس التقاة بالعمل إنما
(1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - (2 / 119)