صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ » [1] !
فكيف إذا ضموا إلى ترك الجهاد .. تركِ عقيدة الولاء والبراء .. فإنه يكون حينئذٍ ذلٌّ مركبٌ يعلو بعضه بعضا .. بل قلْ هو الكفر والمروق من الدين والعياذ بالله!
وإلى هؤلاء الواهمين .. الذين يريدون أن يعيشوا الإسلام بعيدًا عن عقيدة الولاء والبراء كما جاء بها الإسلام .. ومن دون أن يعيشوا عقيدة الجهاد في سبيل الله .. ويتحملوا شيئًا من تبعاته .. ثم يحسبون أنفسهم على شيء أو أنهم يُحسنون صنعًا .. نقول لهم وبكل وضوح مشفقين ومحذرين وناصحين: أنتم لستم على شيء .. وإن تسميتم زورًا بالمسلمين .. وبأسماء إسلامية .. وانتسبتم لبلاد المسلمين!
لا ولاء ولا براء .. ولا جهاد في سبيل الله .. فبمَ تدخلون الجنة ..؟!
راجعوا دينكم .. واقرأوا كتاب الله من جديد .. واسألوا الله تعالى الهداية والتوفيق !
لذلك نجد ملل الكفر والزندقة والنفاق قد حرصوا ـ ولا يزالون ـ جاهدين على استبدال عقيدة الولاء والبراء في الإسلام بولاءات جاهلية نتنة ما أنزل الله بها من سلطان، لا تزيدُ المسلمين إلا فرقة وضعفًا ووهنًا على وهن ـ قد تقدم ذكر بعضها ـ لتصرفهم عن دينهم .. وعن عقيدة الولاء والبراء كما جاء بها الإسلام! ...
وقد نجحوا ـ وللأسف ـ إلى حدٍّ كبير في تحقيق مهمتهم هذه .. وهم لا يتورعون ـ في سبيل ذلك ـ أن يسلكوا كل مسلك وطريق ممكن من أجل تحقيق هدفهم هذا .. ومن لم يأت معهم بالترغيب والإغواء .. والشراء .. جاءوا به عن طريق الترهيب والتهديد .. ولا ينجو إلا من نجاه الله وثبته [2] !
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (3464 ) صحيح
(2) - علمًا أن ملل الكفر كلها وبخاصة منهم اليهود والنصارى، يعقدون الولاء والبراء على أساس ديني طائفي وإن تظاهروا بخلاف ذلك، فإن الحقد الصليبي اليهودي يظهر بوضوح في كل موقف يتخذه الغرب الصليبي تجاه أي قضية تخص المسلمين في العالم، ومن يتأمل ما جرى ويجرى على الساحة من أحداث يدرك حقيقة ذلك .. وما جرى من قبل في البوسنة والهرسك، ويجري اليوم في فلسطين، وفي أفغانستان، والشيشان، والعراق وكشمير .. وغيرها من البلدان التي يضطهد فيها المسلمون .. وما أكثرها لو أردنا الإحصاء والاستقصاء .. كل ذلك شاهد صادق يدل على مدى النزعة الدينية الحاقدة عند اليهود والنصارى .. والتي ينطلقون من خلالها في محاربتهم للإسلام والمسلمين .. وهم كما قال تعالى فيهم: { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } . وقال تعالى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقّ } . وقال تعالى: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } . فالحذر الحذر يا عبد الله .. يا مسلم .. أن تؤتى من جهة دينك وأنت تعلم أو لا تعلم .. فتهلك! انظر كتابي موقف القرآن الكريم من اليهود والنصارى