فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 381

وأيما أرض لم تتحقق فيها شهادة أن لا إله إلا اللّه - بهذا المدلول - فهي أرض لم تدن بدين اللّه ، ولم تدخل في الإسلام بعد ..

وفي الأرض اليوم أقوام من الناس أسماؤهم أسماء المسلمين وهم من سلالات المسلمين. وفيها أوطان كانت في يوم من الأيام دارا للإسلام .. ولكن لا الأقوام اليوم تشهد أن لا إله إلا اللّه - بذلك المدلول - ولا الأوطان اليوم تدين للّه بمقتضى هذا المدلول ..

وهذا أشق ما تواجهه حركات الإسلام الحقيقية في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام! أشق ما تعانيه هذه الحركات هو الغبش والغموض واللبس الذي أحاط بمدلول لا إله إلا اللّه ، ومدلول الإسلام في جانب وبمدلول الشرك وبمدلول الجاهلية في الجانب الآخر ..

الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام! .. تهمة تكفير «المسلمين» !!! ويصبح الحكم في أمر الإسلام والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحهم ، لا إلى قول اللّه ولا إلى قول رسول اللّه! هذه هي المشقة الكبرى .. وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي لا بد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى اللّه في كل جيل! يجب أن تبدأ الدعوة إلى اللّه باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين .. ويجب ألا تأخذ أصحاب الدعوة إلى اللّه في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مداهنة. وألا تأخذهم فيها خشية ولا خوف وألا تقعدهم عنها لومة لائم ، ولا صيحة صائح: انظروا! إنهم يكفرون المسلمين!

إن الإسلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون! إن الإسلام بيّن والكفر بيّن .. الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه - بذلك المدلول - فمن لم يشهدها على هذا النحو ومن لم يقمها في الحياة على هذا النحو ، فحكم اللّه ورسوله فيه أنه من الكافرين الظالمين الفاسقين .. المجرمين ..

«وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ ، وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ» ..أجل يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى اللّه هذه العقبة وأن تتم في نفوسهم هذه الاستبانة كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل اللّه لا تصدها شبهة ، ولا يعوّقها غبش ، ولا يميعها لبس. فإن طاقاتهم لا تنطلق إلا إذا اعتقدوا في يقين أنهم هم «المسلمون» وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت