فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 381

ويصدون الناس عن سبيل اللّه هم «المجرمون» .. كذلك فإنهم لن يحتملوا متاعب الطريق إلا إذا استيقنوا أنها قضية كفر وإيمان. وأنهم وقومهم على مفرق الطريق ، وأنهم على ملة وقومهم على ملة. وأنهم في دين وقومهم في دين: «وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ» .." [1] "

فمن غايات تفصيل الآيات أن يستبين سبيل المجرمين .. ليتم اعتزاله واجتنابه والحذر منه.

وهم بعد ذلك لا يفوتهم أن يهتموا بالجانب التربوي لأنفسهم ولغيرهم، بالوسائل المشروعة الثابتة في الكتاب والسنة؛ فهم رهبان في الليل فرسان في النهار ..!

... وهذه خصال جميعها تصبُّ في منهاج عملي واحد متكامل متماسك، من دون تفريق أو فصل فيما بينها، أو تقليل لشيء من أهميتها .. فتراهم يؤدون كل عبادة في وقتها ومكانها المناسبين.

قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } جميع ما آتاكم به من عند ربه، وليس بعضه دون بعض، { وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } الحشر: 7. أي جميع ما نهاكم عنه.

فعَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَاثِشَةَ ، فَقُلْنَا: يَا أم الْمُؤْمِنِينَ ، مَا كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْانَ تَقْرَؤُنَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتِ: إِقْرَاْ: ( قَدْ افْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) قَالَ يَزِيدُ: فَقَرَاْتُ: قَدْ افْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - إِلَى: لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . قَالَتْ: كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ." [2] "القرآن كلُّه .. بجميع تعاليمه وأوامره ونواهيه .. ولم تقل كان خلقه سورة البقرة أو التوبة أو الأنفال من القرآن ..!

والمؤمنون لهم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كما قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } الأحزاب:21.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 1105)

(2) - المسند الجامع - (20 / 478) (17156) وأخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (308) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت