فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 381

كَانَ فِي المَدِينَةِ ثَلاَثَ قَبَائِلَ مِنَ اليَهودِ: بَنُو قَيْنُقَاعَ وَبَنُو النَّضِيرِ ، وَهُمْ حُلَفَاءُ الخَزْرَجِ ، وَبَنُو قُرَيْظَةَ وَهُمْ حُلَفَاءُ الأَوْسِ ، وَكَانُوا إِذَا وَقَعَتِ الحَرْبُ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ انتَصَرَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ اليَهُودِ لِحُلَفَائِهِ ، وَانْضَمَّ إِلَيِهِمْ يُقَاتِلُ خُصُومَهمْ . وَكَثيرًا مَا كَانَ اليَهودِيُّ يَقْتُلُ اليَهُودِيُّ فِي الحَرْبِ ، وَيُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ ، وَيَنْتَهِبُ مَالَهُ وَأَثَاثَ مَنْزِلِهِ ، وَكلُّ ذلِكَ محَرَّمٌ عَلَيهِمْ فِعْلُهُ بِنَصِّ التَّورَاةِ .

وَلكِنَّهُمْ كَانُوا إِذا وَضَعَتِ الحِرْبُ أَوْزَارَهَا يَقُومُونَ بِافْتِكَاكِ الأَسْرَى وَمُفَادَاتِهِمْ ، عَمَلًا بِنَصِّ التَّورَاةِ ، فَاسْتَنْكَرَ اللهُ تَعَالَى أَفْعَالَهُمْ هذِهِ ، فَهُمْ يَقتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا خِلاَفًا للنَّصِّ ، وَلكِنَّهُمْ يَفْتَكُّونَ الأَسْرَى وَيُفَادُونَهُمْ عَمَلًا بِنَصِّ التَّورَاةِ .

وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ مُسْتَنْكِرًا تَصَرُفَاتِهِمْ هذِهِ: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَعْمَلُونَ بِهِ ، وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضِهِ وَتُخَالِفُونَهُ؟ وَتَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى مَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الكِتَابِ ، وَيَكْفُرُ بِبَعْضِهِ الآخَرِ بِالخِزْيِ وَالمَذَلَّةِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا ، وَبِالعَذابِ الأَلِيمِ الشَّدِيدِ يَوْمَ القِيَامَةِ . ثُمَّ يُذَكِّرُهُمْ اللهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ غَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ . [1]

وقصة شرائهم الحياة الدنيا بالآخرة هنا في هذه المناسبة: هي أن الدافع لهم على مخالفة ميثاقهم مع اللّه ، هو استمساكهم بميثاقهم مع المشركين في حلف يقتضي مخالفة دينهم وكتابهم. فإن انقسامهم فريقين ، وانضمامهم إلى حلفين ، هي هي خطة إسرائيل التقليدية ، في إمساك العصا من الوسط والانضمام إلى المعسكرات المتطاحنة كلها من باب الاحتياط ، لتحقيق بعض المغانم على أية حال وضمان صوالح اليهود في النهاية سواء انتصر هذا المعسكر أم ذاك! وهي خطة من لا يثق باللّه ، ولا يستمسك بميثاقة ، ويجعل اعتماده كله على الدهاء ، ومواثيق الأرض ، والاستنصار بالعباد لا برب العباد. والإيمان يحرم على أهله الدخول في حلف يناقض ميثاقهم مع ربهم ، ويناقض تكاليف شريعتهم ، باسم

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت