المصلحة أو الوقاية ، فلا مصلحة إلا في اتباع دينهم ، ولا وقاية إلا بحفظ عهدهم مع ربهم. [1]
وقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) [النساء: 150 - 152] }
يَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى الكَافِرِينَ بِهِ ، وَالكَافِرِينَ بِرُسُلِهِ جَمِيعًا بِالعَذَابِ الشَّدِيدِ ، وَهَؤُلاءِ هُمُ الذِينَ يُنْكِرُونَ النُّبُوَّاتِ ، وَيَزْعُمُونَ أنَّ مَا أتَى بِهِ الأَنْبِياءُ ، مِنَ الهُدَى وَالشَّرَائِعِ ، هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ، لاَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، كَمَا يَتَوعَّدُ اللهُ ، بِالعُقُوبَةِ وَالعَذَابِ ، الكَافِرِينَ بِبَعْضِ رُسُلِهِ أَوْ أَحَدِهِمْ ، كَاليَهُودِ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ وَعِيسَى ، وَالنَّصَارَى الذِينَ يَكْفُرُونَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ، وَهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ الهَوَى وَالعَادَةِ ، وَلأنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَيهِ ، وَلاَ دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ ، وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ طَرِيقًا وَسَطًا ، وَمَسْلَكًا ( سَبِيلًا ) .
يَقُولُ تَعَالَى إنَّ هَؤُلاءِ الذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ رُسُلِهِ ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ، هُمُ الكَافِرُونَ المُمْعِنُونَ فِي الكُفْرِ ، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ، عِقَابًا لَهُمْ عَلَى اسْتِهَانَتِهِمْ بِأوَامِرِ رَبِّهِمْ .
وَالذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ، وَآمَنُوا بِجَمِيعِ رُسُلِهِ ( وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لأنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِكُلِّ كِتَابٍ أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَبِكُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ ) ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الرُّسُلِ ، فَهَؤُلاءِ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ رَبُّهُمْ أُجُورَهُمْ بِحَسَبِ حَالِهِمْ فِي العَمَلِ ، وَيَجْزِيهِمْ عَلَى إيمَانِهِمْ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ . وَاللهُ تَعَالَى غَفُورٌ يَغْفِرُ هَفَوَاتِ مَنْ صَحَّ إيمَانُهُ ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِرَبِهِ أَحَدًا ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ رُسُلِهِ ، وَهُوَ
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 88)