فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 381

تَعَالَى رَحِيمٌ يَرْحَمُ مَنْ يُعَامِلُهُ بِالإِحْسَانِ ، وَيُضَاعِفُ لَهُ الحَسَنَاتِ ، وَيَزِيدُهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ . [1]

وقوله تعالى: { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} (14) سورة المائدة.

وَكَذَلِكَ أخَذَ اللهُ تَعَالَى المِيثَاقَ مِنَ النَّصَارَى عَلَى الثَّبَاتِ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَالقِيَامِ بِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ ، وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِمْ ، فَسَلَكُوا فِي مِيثَاقِ اللهِ طَرِيقَ اليَهُودِ ، فَبَدَّلُوا دِينَهُمْ ، وَنَقَضُوا المِيثَاقَ الذِي أَخَذَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ ، وَنَسُوا حَظًّا كَبيرًا مِنْ كِتابِهِمْ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أنَّ المَسِيحَ عَلَيهِ السَّلاَمُ لَمْ يَكْتُبْ مَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ مِنَ المَواعِظِ ، وَتَوحِيدِ اللهِ وَتَنْزِيهِهِ ، وَلاَ طُرُقَ الإِرْشَادِ إلَى عِبَادَةِ اللهِ ، وَكَانَ الذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ العَامَّةِ ( الحَوَارِيُّونَ كَانُوا مِنَ الصَّيَّادِينَ ) ، وَاشْتَدَّ اليَهُودُ فِي مُطَارَدَتِهِمْ فَتَفَرَّقُوا ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَاتٌ ذَاتِ قُوَّةٍ وَنُفُوذٍ وَعِلْمٍ تُدَوِّنُ مَا حَفِظُوهُ مِنَ الإِنْجِيلِ . وَالإِنْجِيلُ لَمْ يُكْتَبْ إلاَّ بَعْدَ ثَلاَثَةِ قُرُونٍ عِنْدَمَا دَخَلَ قُسْطَنْطِينُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًَا فِي تَفَرُّقِهِمْ وَتَعَادِيهِمْ ، وَاخْتِلاَفِهِمْ شِيَعًا وَطَوَائِفَ ، كُلُّ فِئَةٍ تُكَفِّرُ الأخْرَى وَتُعَادِيها .

وَيَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ أَلْقَى بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى قِيامِ السَّاعَةِ .

وَيَوْمِ القِيَامَةِ يُنْبِئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا ، وَبِمَا اقْتَرَفُوهُ مِنَ الكَذِبِ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَبِمَا نَسَبُوا إِلَيهِ مِنْ أنَّ لَهُ صَاحِبَةً وَوَلَدًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . [2]

فهذا مثل ضرب للمسلمين؛ أي أنكم إذا فعلتم فعل النصارى، فنسيتم حظًا من الدين والتوحيد، وعملتم ببعض الدين وتركتم بعضه الآخر، فإنه سيصيبكم ما أصابهم من التفرق والتنازع والعداوة والبغضاء ..!

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 643)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 684)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت