؛ بَلْ لَا يُحِبُّونَ إلَّا اللَّهَ وَلَا يُحِبُّونَ مَعَهُ أَنْدَادًا وَلَا يُحِبُّونَ إلَّا إيَّاهُ ؛ لَا لِطَلَبِ مَنْفَعَةٍ وَلَا لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ وَلَا يَخَافُونَ غَيْرَهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَلَا يَسْأَلُونَ غَيْرَهُ وَلَا يَتَشَرَّفُونَ" [1] "
قال ابن القيم:"فالاستقامة كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد والاستقامة تتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال والنيات فالاستقامة فيها: وقوعها لله وبالله وعلى أمر الله قال بعض العارفين: كن صاحب الاستقامة لا طالب الكرامة فإن نفسك متحركة في طلب الكرامة وربك يطالبك بالاستقامة، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله تعالى روحه يقول: أعظم الكرامة لزوم الاستقامة" [2] .
وفي معنى"الصراط المستقيم"قال الطبري في قوله تعالى: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } : قال أبو جعفر: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعًا على أن"الصراط المستقيم"، هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه. [3]
وقال ابن كثير في التفسير:"اِخْتَلَفَتْ عِبَارَات الْمُفَسِّرِينَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف فِي تَفْسِير الصِّرَاط وَإِنْ كَانَ يَرْجِع حَاصِلهَا إِلَى شَيْء وَاحِد وَهُوَ الْمُتَابَعَة لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ" [4]
وقد تقدم أن الطائفة الناجية المنصورة هم أولى الناس استقامة واتباعًا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - .
3-التيسيرُ .. واجتنابُ الغلوِّ والتشدد في الدين:
فالتيسير في الدين .. واجتناب التشدد والغلو يُعدُّ من أبرز خصال ومدلولات الوسطية، تنتفي الوسطيةُ بانتفائها، وتوجد بوجودها.
حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن الغلو والتشدد في الدين، وعد ذلك من خصال من لا خلاق لهم، كالخوارج الغلاة وغيرهم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ الْعَقَبَةِ:
(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (28 / 32)
(2) - مدارج السالكين - (2 / 105)
(3) - تفسير الطبري - (1 / 170)
(4) - تفسير ابن كثير - (1 / 137)