فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 381

وعَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ:"إِذَا تَخَالَجَكَ أَمْرَانِ ، فَظُنَّ أَنَّ أَقْرَبَهُمَا إِلَى الْحَقِّ أَوْسَعُهُمَا" [1]

ولكن طلب الأيسر لا ينبغي أن يكون ذريعة ـ كما يفعل أصحاب النفوس المريضة ـ لتجاوز المشروع المسنون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا خُيِّرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا ، مَا لَمْ يَأْثَمْ ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِى شَىْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ" [2] .."

كما أن الوقوف على المشروع المسنون من غير إفراط ولا تفريط، لا يجوز أن يسمَّى غلوًا .. أو مغايرًا للتيسير .. كما يفعلُ من تسوِّلُ لهم أنفسهم الرغبة في التفلُّت من قيود الشريعة بزعم التماس التيسير ..!!

فإنَّ اتهام من يلتزمون بالسنَّة ولا يتجاوزونها إلى زيادة أو نقصان بأنهم من أهل الغلو أو التشدد .. هو ـ أي هذا الاتهام ـ من الغلوِّ والتنطع .. وهو اتهامٌ لشرع الله تعالى بالغلو .. وللنبي - صلى الله عليه وسلم - بالغلو والتشدد .. ومن يتهم شرع الله تعالى بالغلو أو يرمي نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بالغلو .. كمن يتهمُه بالنقص أو التفريط، وهذا عين الكفر والمروق من الدِّين.

لذا ينبغي على الناس أن ينتبهوا لاطلاقاتهم وكلامهم عندما يصفون شيئًا بأنه من الغلو .. أو ليس من الغلو .. فربَّ كلمة يطلقها المرء لا يُلقي لها بالًا توبقه في جهنم سبعين خريفًا!!

4-التوسطُ بين خُلُقين كلاهما مذموم وسيءٌ:

ومن معاني الوسطية التوسط بين أمرين كلاهما باطل؛ حيث أن الحقَّ وسطٌ بين باطل وباطل، من غير جنوح إلى زيادة أو نقصان.

قال الإمام الطحاوي في متن العقيدة الطحاوية:"ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الإسلام، قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} . وقال تعالى: وَرَضِيتُ لَكُمُ"

(1) - الْآثَارُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (175 ) صحيح

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6786 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت