فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 381

الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3] . وهو بين [الغلو و] التقصير، وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والإياس". [1] ."

وقال ابن القيم: قال بعض السلف: ما أمر الله إلا وللشيطان فيه نزغتان، إما إلى تفريط، وإما إلى مجاوزة؛ وهي الإفراط. ولا يبالي بأيهما ظفر، زيادة أو نقصان [2] .

قال ابن تيمية:"فَإِنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ - أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ - يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كَمَا يُؤْمِنُونَ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ ؛ بَلْ هُمْ الْوَسَطُ فِي فِرَقِ الْأُمَّةِ كَمَا أَنَّ الْأُمَّةَ هِيَ الْوَسَطُ فِي الْأُمَمِ . فَهُمْ وَسَطٌ فِي ( بَابِ صِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَ أَهْلِ التَّعْطِيلِ الْجَهْمِيَّة ؛ وَأَهْلِ التَّمْثِيلِ الْمُشَبِّهَةِ . وَهُمْ وَسَطٌ فِي ( بَابِ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الْقَدَرِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ وَفِي بَابِ ( وَعِيدِ اللَّهِ بَيْنَ الْمُرْجِئَةِ والوعيدية: مِنْ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَفِي ( بَابِ أَسْمَاءِ الْإِيمَانِ وَالدِّينِ بَيْنَ الحرورية وَالْمُعْتَزِلَةِ وَبَيْنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة ( وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ" [3] .

وقد تقدم قول الإمام الطبري في تفسيره حيث قال: إنما وصفهم بأنهم"وسَط"، لتوسطهم في الدين، فلا هُم أهل غُلوٍّ فيه، غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه - ولا هُم أهلُ تقصير فيه، تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله، وقتلوا أنبياءَهم، وكذبوا على ربهم، وكفروا به؛ ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه. فوصفهم الله بذلك، إذ كان أحبَّ الأمور إلى الله أوْسطُها [4] ..

ـ خلاصة القول: أنَّ الوسطية في الإسلام هي من أبرز سمات وخصائص الطائفة الناجية المنصورة التي تميزها عن غيرها من الطوائف .. حيث لا يمكن أن نتصور وجود طائفة مرضية منصورة ـ يحقق الله على أيديهم النصر والتمكين لدينه ـ ثم هم في سلوكهم واعتقادهم وأخلاقهم وفهمهم لهذا الدين ينحرفون عن الوسطية والاعتدال إلى غلو أو جفاء .. لا يمكن أن تكون الطائفة المنصورة كذلك .. ولا يمكن أن يكونوا منصورين

(1) - شرح الطحاوية - ط دار السلام - (1 / 518) وشرح الطحاوية في العقيدة السلفية - (3 / 279)

(2) -مدارج السالكين:2/108.

(3) - شرح العقيدة الواسطية - (1 / 237) ومجموع الفتاوى لابن تيمية - (3 / 141)

(4) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (3 / 142)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت