صحيح عن أحمد إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، ومن طريق يزيد بن هارون مثله"وزعم بعض الشراح أنه استفاد ذلك من حديث معاوية لأن فيه:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"وهو في غاية البعد. وقال الكرماني يؤخذ من الاستقامة المذكورة في الحديث الثاني أن من جملة الاستقامة أن يكون التفقه، لأنه الأصل قال وبهذا ترتبط الأخبار المذكورة في حديث معاوية، لأن الاتفاق لا بد منه، أي المشار إليه بقوله:"وإنما أنا قاسم ويعطى الله عز وجل"."
قوله:"حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون"أي على من خالفهم أي غالبون، أو المراد بالظهور أنهم غير مستترين بل مشهورون والأول أولى، وقد وقع عند مسلم من حديث جابر بن سمرة"لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة"وله في حديث عقبة بن عامر"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة"وقد ذكرت الجمع بينه وبين حديث:"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس"في أواخر"كتاب الفتن"والقصة التي أخرجها مسلم أيضا من حديث عبد الله بن عمرو"لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم"ومعارضة عقبة بن عامر بهذا الحديث فقال عبد الله أجل، ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته"ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة"وقد أشرت إلى هذا قريبا إلى الكلام على حديث:"قبض العلم"وأن هذا أولى ما يتمسك به في الجمع بين الحديثين المذكورين، وذكرت ما نقله ابن بطال عن الطبري في الجمع بينهما، أن شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة يكونون بموضع مخصوص، وأن موضعا آخر يكون به طائفة يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم، ثم أورد من حديث أبي أمامة نحو حديث الباب، وزاد فيه:"قيل يا رسول الله وأين هم؟ قال ببيت المقدس"وأطال في تقرير ذلك وذكرت أن المراد بأمر الله: هبوب تلك الريح وأن المراد بقيام الساعة: ساعتهم وأن المراد بالذين يكونون ببيت المقدس: الذين يحصرهم الدجال إذا خرج فينزل عيسى إليهم فيقتل