فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 381

فَقَدْ بَعَثَ اللهُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ الشَّيْطَانِ ( الطَّاغُوتِ ) ، وَعَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ ، وَعَنِ الشِّرْكِ بِاللهِ ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ ، وَاتَّبَعَ الرُّسُلَ فَاهْتَدَى ، وَمِنْهُمْ مَنَ ضَلَّ وَاسْتَكْبَرَ وَعَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِهؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ: سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَتْ نِهَايَةُ المُكَذِبِينَ ، وَكَيْفَ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَأَهْلَكَهُمْ ، وَجَعَلَ عَاقِبَتَهُمْ أَسْوَأَ عَاقِبَةٍ ، وَلِذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ بُرْهَانَ لَهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ اللهَ رَضِيَ لَهُمُ الكُفْرَ . [1]

وقال: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256) سورة البقرة

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِألاَّ يُكْرِهُوا أَحَدًا عَلَى الدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ ، لأنَّ الإِسْلاَمَ بَيِّنٌ وَاضِحٌ لاَ يَحْتَاجُ إلى أنْ يُكْرَهَ أحَدٌ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ . وَالإِيمانُ إذْعَانٌ وخُضُوعٌ ، وَلا يَكُونَ ذَلِكَ بِالإِلْزامِ وَالإِكراهِ . وَإنما يَكونُ بِالحُجَّةِ وَالدَّليلِ وَالبُرْهَانِ ، وَقَدْ ظَهَرَ أنَّ فِي هذا الدِّينِ الرُّشْدَ والصَّلاَحَ ، وَأنَّ مَا خَالَفَهُ مِنَ المِلَلِ الأخْرى غَيٌّ وَضَلالٌ .

فَمَنْ كَفَرَ بِالأَنْدَادِ وَالأَوْثَانِ وَمَا يَدْعُو إِلَيهِ الشَّيْطَانُ مِنْ عِبِادَةِ كُلِّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ ( أَيْ وَمَنْ كَفَرَ بِمَا تَكُونُ عِبَادَتُهُ وَالإِيمَانُ بِهِ سَبَبًا فِي الطُّغْيَانِ وَالخُرُوجِ عَنِ الحَقِّ مِنْ عِبَادَةِ مَخْلُوقٍ ) فَقَدْ ثَبَتَ أَمْرُهُ ، وَاسْتَقَامَ عَلَى الطَّرِيقَةِ المُثْلَى ، وَأَمْسَكَ بِأوْثَقِ عُرَى النَّجَاةِ التي تَمْنَعُهُ مِنَ التَّرَدِّي فِي مَهَاوِي الضَّلاَلاَتِ .وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ مَنْ يَدَّعِي الكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ ، وَالإِيمَانَ بِاللهِ . عَلِيمٌ بِمَا يُكِنُّهُ قَلْبُهُ مِمّا يُصَدِّقُ هَذا أوْ يُكَذِّبُهُ [2]

إن الكفر ينبغي أن يوجه إلى ما يستحق الكفر ، وهو «الطاغوت» . وإن الإيمان يجب أن يتجه إلى من يجدر الإيمان به وهو «اللَّهُ» .

والطاغوت صيغة من الطغيان ، تفيد كل ما يطغى على الوعي ، ويجور على الحق ، ويتجاوز الحدود التي رسمها اللّه للعباد ، ولا يكون له ضابط من العقيدة في اللّه ، ومن الشريعة التي يسنها اللّه ، ومنه كل منهج غير مستمد من اللّه ، وكل تصور أو وضع أو

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1938)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 263)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت