أدب أو تقليد لا يستمد من اللّه. فمن يكفر بهذا كله في كل صورة من صوره ويؤمن باللّه وحده ويستمد من اللّه وحده فقد نجا .. وتتمثل نجاته في استمساكه بالعروة الوثقى لا انفصام لها.
وهنا نجدنا أمام صورة حسية لحقيقة شعورية ، ولحقيقة معنوية .. إن الإيمان باللّه عروة وثيقة لا تنفصم أبدا .. إنها متينة لا تنقطع .. ولا يضل الممسك بها طريق النجاة .. إنها موصولة بمالك الهلاك والنجاة .. والإيمان في حقيقته اهتداء إلى الحقيقة الأولى التي تقوم بها سائر الحقائق في هذا الوجود .. حقيقة اللّه .. واهتداء إلى حقيقة الناموس الذي سنه اللّه لهذا الوجود ، وقام به هذا الوجود. والذي يمسك بعروته يمضي على هدى إلى ربه فلا يرتطم ولا يتخلف ولا تتفرق به السبل ولا يذهب به الشرود والضلال.
«وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..يسمع منطق الألسنة ، ويعلم مكنون القلوب. فالمؤمن الموصول به لا يبخس ولا يظلم ولا يخيب. [1]
وفي صحيح ابن حبان عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ.". [2] "
وفي رواية عَنْ أَبِى مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ » [3] .
مفهوم الحديث أن من وحد الله تعالى، أو قال لا إله إلا الله، لكنه لم يكفر بما يعبد من دون الله لا يحرم ماله ودمه [4] .
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 292)
(2) - صحيح ابن حبان - (1 / 394) (171) صحيح
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (139 )
(4) - لا يعني ذلك أنه بقوله:"لا إله إلا الله"لا يدخل الإسلام، وأن الشهادة لا تنفعه حتى يأتي بلوازمها وشروطها، فالأمر ليس كذلك؛ فإن شهادة التوحيد تدخل صاحبها الإسلام وهي تنفعه وتحميه وتصون حرماته .. إلا أنه إذا أتى بعد ذلك بناقض للإيمان ـ من غير عذر شرعي معتبر ـ يكون قد أتى بالشيء وضده في آن واحد، وبالتالي فإن شهادة التوحيد هنا لا تنفعه ولا تحفظه إلا إذا استدرك على نفسه فتاب وأقلع عن الناقضة التي كانت سببًا في خروجه من دائرة الإسلام، انظر كتاب"قواعد في التكفير"وكتاب"شروط لا إله إلا الله". وكتابي الواضح في أركان الإيمان .