فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 381

عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) [القصص: 52 - 556]

والذِينَ آمَنُوا بالتَّورَاةِ والإِنْجِيلِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ثُمًَّ أَدرَكُوا مُحَمَّدًا ، يُؤِمِنُونَ بالقُرآنِ لأَنَّهُمْ يَجِدُونَ في كُتُبِهِم البُشْرى بِهِ ، وانطبَاقَ الأَوصَافِ عليهِ ، وإذا تُليَ عَلَيهِمْ هذا القُرآنُ قَالُوا: صَدَّقْنا بِأَنَّهُ أُنزِلَ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا حَقًّا وَصِدْقًا .

وإِذا تُلِي عَلَيهِم القُرآنُ قَالُوا: آمَنَّا بأَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّنا وَقَدْ أَسْلَمْنا إِلى رَبِّنا ، وَكُنّا مُوَحِّدِينَ مُخْلِصِينَ للهِ ، مُسْتَجِيبِينَ لَهُ ، قَبلَ أَنْ نَسْمَعَ هذا القُرآنَ ، لأَنَّنا وَجَدْنا في كُتُبِنا نَعْتَ مَحَمَّدٍ ، وَنَعْتَ كِتَابِهِ ، لِذَلِكَ آمنَّا بِهِ قَبلَ نُزُولِهِ .

وَالذينَ آمنُوا بالكِتَابِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ آمنُوا بالقُرآنِ ، سَيُؤْتِيهِم اللهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَين ، جَزَاءً لهُم عَلَى صَبْرِهِمْ على اتِّباع الحَقِّ ، وَعَلَى الإِيمَانِ بِكِتَابِهِمْ أَوَّلاَ ، ثُمًَّ عَلَى إِيمَانِهِمْ بِالقُرآنِ ، لأَنَّ اتِّبَاعَ الحَقِّ فيهِ مَشَقَّةٌ على النُّفُوسِ . وَيَتَّصِفُ هؤلاءِ الذينَ آمنُوا بِكِتَابِهِمْ ، ثُمَّ آمنُوا بالقُرآنِ بأَنَّهمْ لا يُقَابِلُونَ السِّيِّئَةَ بِمِثْلِهِا ، وإنَّما يَعفُونَ ويَصْفَحُونَ ، ويُنْفِقُونَ مِمَّا رَزَقَهُمُ الله مِنَ الرِّزْقِ الحَلالِ ، عَلَى خَلْقِ اللهِ ، وعَلَى ذَوِي قُرْبَاهُم ويُؤَدُّونَ زَكَاة أَمْوَالِهِم .

وَهُمْ لا يَخَالِطُونَ أَهلَ اللَّغْوِ واللَّهوِ ، والخَوْضِ فِيما لا يَنْفَعُ في دِينٍ ولا دُنْيَا ، ولا يُعَاشِرُونَهُمْ بَلْ يُعرِضُونَ عَنهُم ، ويَتَجَنَّبُونَ مُجَالَسَتَهُمْ ، وإِذا سَفِهَ عَلَيهِمْ أَحَدٌ ، وَكَلَّمَهُمْ بِمَا لا يَلِيقُ ، أَعْرَضُوا عَنْهُ ، وَلَمْ يُقَابِلُوهُ بِمِثْلِهِ مِنَ الكَلاَمِ القَبيحِ ، وَلاَ يَصدُرُ عَنْهُمْ إِلا كَلاَمٌ طَيِّبٌ . وَيَقُولُونَ لِمَنْ سَفِهَ عَلَيهِمْ: سَلامٌ عَلَيكُم سَلاَم مُتَارَكَةٍ وَتَوْدِيعٍ ، إِنَّنا لا نُرِيدُ اتِّبَاعَ طَريقِ الجَاهِلِينَ السُّفَهَاءِ ، وَلاَ نُحِبُّهَا . [1]

وقال تعالى: {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا } (12) سورة الإنسان.

وَجَزَاهُمُ اللهُ بِصَبْرِهِمْ عَلَى الإِيْثَارِ ، وَمَا يُؤَدِّي إِلَيهِ مِنَ الجُوعِ وَالعُرْيِ ، جَنَّةً لَهُمْ فِيهَا مَنْزِلٌ رَحْبٌ ، وَعَيْشٌ رَغْدٌ ، وَلِبَاسٌ مِنْ حَرِيرٍ . [2]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3186)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5481)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت