فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 381

أي خذ حذرك واستعداداتك في تقبل البلاء .. إن كنت صادقًا فيما تقول .. فللمحبة برهانٌ .. وبرهانها البلاء والصبر على البلاء .. وإلا ما أسهل أن يدَّعي المحبة كل امرئٍ ..؟!

وأكثر الناس حبًا لله تعالى وللنبيه - صلى الله عليه وسلم - أكثرهم بلاء في الله .. وأكثرهم اتباعًا لمنهاجه وسنته وسيرته، وتخلقًا بأخلاقه - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (31) سورة آل عمران

إن حب اللّه ليس دعوى باللسان ، ولا هياما بالوجدان ، إلا أن يصاحبه الاتباع لرسول اللّه ، والسير على هداه ، وتحقيق منهجه في الحياة .. وإن الإيمان ليس كلمات تقال ، ولا مشاعر تجيش ، ولا شعائر تقام.ولكنه طاعة للّه والرسول ، وعمل بمنهج اللّه الذي يحمله الرسول ..

يقول الإمام ابن كثير في التفسير عن الآية الأولى: «هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة اللّه وليس هو على الطريقة المحمدية. فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأعماله ، كما ثبت في الصحيح عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ..

ويقول عن الآية الثانية: «قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ. فَإِنْ تَوَلَّوْا» .. أي تخالفوا عن أمره - «فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ» .. فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر ، واللّه لا يحب من اتصف بذلك ، وإن ادعى وزعم في نفسه أنه محب للّه ..

ويقول الإمام شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن قيم الجوزية في كتابه: «زاد المعاد في هدى خير العباد» :

«ومن تأمل في السير والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة وأنه صادق ، فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام .. علم أن الإسلام أمر وراء ذلك ، وأنه ليس مجرد المعرفة فقط. ولا المعرفة والإقرار فقط. بل المعرفة والإقرار والانقياد والتزام طاعته ودينه ظاهرا وباطنا ..»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت