فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 381

ما في هَذَا . يَعْنِي الْمُصْحَفَ [1] قَالَ تَعَالَى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَنْزَلَ الْعَدْلَ وَمَا بِهِ يُعْرَفُ الْعَدْلُ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلَ الْحَدِيدَ . فَمَنْ خَرَجَ عَنْ الْكِتَابِ وَالْمِيزَانِ قُوتِلَ بِالْحَدِيدِ . فَالْكِتَابُ وَالْعَدْلُ مُتَلَازِمَانِ وَالْكِتَابُ هُوَ الْمُبَيِّنُ لِلشَّرْعِ ؛ فَالشَّرْعُ هُوَ الْعَدْلُ وَالْعَدْلُ هُوَ الشَّرْعُ وَمَنْ حَكَمَ بِالْعَدْلِ فَقَدْ حَكَمَ بِالشَّرْعِ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَنْسُبُونَ مَا يَقُولُونَهُ إلَى الشَّرْعِ وَلَيْسَ مِنْ الشَّرْعِ ؛ بَلْ يَقُولُونَ ذَلِكَ إمَّا جَهْلًا وَإِمَّا غَلَطًا وَإِمَّا عَمْدًا وَافْتِرَاءً وَهَذَا هُوَ الشَّرْعُ الْمُبَدَّلُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَصْحَابُهُ الْعُقُوبَةَ" [2] "

لذا فقد رأيت أخي المسلم أنْ الطائفة المنصورة تشمل أصنافًا كثيرة من المسلمين لكنْ كلهم يندرجون تحت طائفة أهل السنة والجماعة ،وكلٌ حسب عمله وطاقته ،فمن غير الإنصاف حصر تلك الطائفة بصنف معين من أهل السنة أو القول فقط هم أهل العلم،كما قال شيخ الإسلام:"وَالْمُسْلِمُونَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا قُلُوبُهُمْ وَاحِدَةٌ مُوَالِيَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَادِيَةٌ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَعْدَاءِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَقُلُوبُهُمْ الصَّادِقَةُ وَأَدْعِيَتُهُمْ الصَّالِحَةُ هِيَ الْعَسْكَرُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ وَالْجُنْدُ الَّذِي لَا يُخْذَلُ فَإِنَّهُمْ هُمْ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ." [3]

بعد هذا كله أخي الحبيب فكّر جيدًا مع نفسك وانظر أينَ أنتَ من هذه الطائفة المباركة واسألِ الله تعالى أنْ يجعلك منهم، ولا تكنْ من المخذّلين لهم الذين ينبزونهم بالألقاب تارة ، وينتقصون منهم تارة أخرى ، فاحذر ذلك كلّه ودافع عن عباد الله المؤمنين المجاهدين وكن في صفّهم ومعهم ، ولا تكن من المخالفين لهم - والعياذ بالله - لأن المخالفة لهم تعني أنْ تكون في غير صفّهم كما قال شيخ الإسلام- عند دخول التتار بلاد الإسلام في زمنه-"حَيْثُ تَحَزَّبَتْ النَّاسُ ثَلَاثَةَ أَحْزَابٍ: حِزْبٌ مُجْتَهِدٌ فِي نَصْرِ الدِّينِ . وَآخَرُ خَاذِلٌ لَهُ . وَآخَرُ خَارِجٌ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ . وَانْقَسَمَ النَّاسُ مَا بَيْنَ مَأْجُورٍ وَمَعْذُورٍ . وَآخَرُ قَدْ"

(1) - أخرجه ابن عساكر (52/279) وجامع الأحاديث - (34 / 75)

(2) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (35 / 365)

(3) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (28 / 644)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت