غَرَّهُ بِاَللَّهِ الْغَرُورُ . وَكَانَ هَذَا الِامْتِحَانُ تَمْيِيزًا مِنْ اللَّهِ وَتَقْسِيمًا . {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} (24) سورة الأحزاب" [1] "
فيا سبحان الله فقد عادت الكرّة من جديد ولكن المصيبة أن التخذيل اليوم لبس ثوبًا جديدًا باسم العلم والسَّلَفية وحقيقته سياسة حكومية، فشيخ الإسلام عدَّ في زمنه المجاهدين بأنهم أولى الناس دخولًا في الطائفة المنصورة ومخذلة اليوم عَدّوا المجاهدين من الطائفة المخذولة, فخذلوا إخوانهم وهم بأمسّ الحاجة لهم ولكن حسب المجاهدين قول الله تبارك وتعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) } [الصافات: 171 - 173]
فإياك .. إياك .. أنْ تمسّ المجاهدين بسوء سواءًا بالكلمة أو بالإشارة أو بالهمز واللمز لأنّ ذلك كلّه منهي عنه كما جاء في الحديث الذي يرويه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلاَلٍ فِى نَفَرٍ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا. قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ فَأَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ « يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ » . فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ قَالُوا لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أُخَىَّ. [2] .
فهذا في حق أبي بكر وهو خير الأمة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف بنا نحن في زماننا هذا !!! والله المستعان .
قال ابن تيمية:"وَلِهَذَا كَانَ الصَّبْرُ وَالْيَقِينُ - اللَّذَيْنِ هَمَّا أَصْلُ التَّوَكُّلِ - يُوجِبَانِ الْإِمَامَةَ فِي الدِّينِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } . وَلِهَذَا كَانَ الْجِهَادُ مُوجِبًا لِلْهِدَايَةِ الَّتِي هِيَ مُحِيطَةٌ بِأَبْوَابِ الْعِلْمِ . كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } فَجَعَلَ لِمَنْ جَاهَدَ"
(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (28 / 428)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6568 )