فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 381

في يدهم سلاح انتضوا سلاحا غيره ، وكلما كلت في أيديهم أداة شحذوا أداة غيرها .. والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر الجماعة المسلمة من الاستسلام ، وينبهها إلى الخطر ويدعوها إلى الصبر على الكيد ، والصبر على الحرب ، وإلا فهي خسارة الدنيا والآخرة والعذاب الذي لا يدفعه عذر ولا مبرر" [1] ."

وتأمَّل قوله تعالى: {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} (91) سورة هود .

فرغم إقرار الباطل بضعف أهلِ الحق المادي, وخلوِّهم من أسباب القوة؛ فليس غير القوة الغاشمة التي لا تعرف أي معنى للرحمة, ولا تأبه بأي رابطة ( وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ) . بل عندما طلب منهم نبيهم شعيب -عليه الصلاة والسلام- أن يتركوهُ والطائفةَ التي آمنت معه, ويصبروا إلى أن يكون الله وحده هو الذي يحكم بين الطائفتين بأمر قدري من عنده سبحانه -أبوا إلا خيار الطاغوت في كل زمان ومكان, مع الحق وأهله؛ إما الطرد والإبعاد والقتلُ والنكال والعذاب, أو الفتنة عن الدين.

وقال الله تعالى حكايةً عن شعيبٍ عليه السلام: (وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ(87) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) [الأعراف: 87-89] )

فالباطل لا يطيق وجود فئة تؤمن بالله وبرسالتِه في ديارِهم, وإن كانْت هذه الفئة فئةً ضعيفة, مجردةً من كلِّ أسبابِ القوَّةِ الماديّة, بل ولو كانت هذه الفئةُ تدعو الباطلَ إلى الصبرِ إلى أن يكون الله هو الحكمُ بما يقدره بينهما.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 227)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت