فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 381

وَكَانَ أَحَدَ مَنْ عقد الخُرُوجَ عَلَى بنِي عبيد فِي ثَوْرَة أَبِي يَزِيْدَ عَلَيْهِم.وَلَمَّا حَاصرَوا المهديَّة، سَمِعَ النَّاس عَلَى أَبِي العَرَب هُنَاكَ كتَابِي (الإِمَامَة) لِمُحَمَّدِ بنِ سَحْنُوْن.فَقَالَ أَبُو العَرَبِ:كتبتُ بيدِي ثَلاَثَة آلاَف وَخَمْس مائَة كِتَاب، فَوَاللهِ لقرَاءةُ هذين الكتَابَيْن هُنَا أَفضلُ عِنْدِي مِنْ جَمِيْع مَا كتَبْتُ.." [1] "

وقد ذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى أنه في هذا الخروج على الدولة العبيدية لم يتخلّف من فقهاء المدنيين المشهورين إلا أبو ميسرةَ لعماه, ولكنه مشى شاهرًا للسلاح في القيروان مع الناس لاجتماع المشيخة على الخروج.

وذكر الذهبي رحمه الله أنه في موقعة واحدة مع العبيديين استَشْهَد خمسة وثمانون نفسًا من العلماء والزهاد, ويوم أن نهضت الأمة لجهاد الصليبيين إعلاءً لكلمة الله, ثم ردًّا لأراضيها السليبة, وحقوقِها المضاعة, كانَ العلماءُ العاملون في مقدمةِ ركب الجهاد, وأُسر منهم من أُسر, وقتل منهم من قتل.

قال ابن خلكان: حتى وافى -أي السلطان- الفرنج على الرملة, وذلك في أوائل جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وسبعين, وكانت الكثرةُ على المسلمين في ذلك اليوم, فلما انهزموا لم يكن لهم حصنٌ قريبٌ يأوون إليه, فطلبوا جهةَ الديارِ المصرية, وضلّوا في الطريق وتبددوا, وأُسر منهم جماعة, منهم الفقيهُ عيسى الهكّاري, وكان ذلك وهنًا عظيمًا جبرهُ الله تعالى بوقعة حطينَ المشهورة. [2]

وقال ابن كثير عن هذه الوقعة:"وأُسر الفقيهان الأخوان؛ ضياءُ الدين عيسى وظهير الدين, فافتداهما السلطان بعد سنتين بتسعين ألف دينار"ا.هـ [3] .

ولما توجَّهَ المسلمونَ لفتح بيت المقدس شارك العلماء بقوّة, حتى قيل بأنّه لم يتخلف أحدٌ من أهلِ العلم عن الحضور والمشاركةِ في الفتح. قال ابن كثير:"وطار في الناس أن السلطان عزم على فتحِ بيت المقدس, فقصده العلماء والصالحون تطوعًا, وجاءوا إليه, وكان على رأسِ هؤلاء العلماء المجاهدين للصليبيين المشاركين في فتح بيت المقدس وغيره"

(1) - سير أعلام النبلاء [ مشكول + موافق للمطبوع ] - (29 / 387) (217 )

(2) - وفيات الأعيان - (7 / 168)

(3) - البداية والنهاية لابن كثير محقق - موافق للمطبوع - (12 / 365)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت