فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 381

طَامَّةٌ ، وَالْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ قَالَ: ثُمَّ دُفِعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ آخَرٍ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ ، فَقَالَ: مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا: مِنْ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي هَؤُلَاءِ غَرَرُ النَّاسِ ، وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ ، وَكَانَ مَفْرُوقٌ قَدْ غَلَبَهَمْ جَمَالَا وَلِسَانَا ، وَكَانَتْ لَهُ غَدِيرَتَانِ تَسْقُطَانِ عَلَى تَرِيبَتِهِ وَكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ الْعَدَدُ فِيكُمْ ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ: إِنَّا لَنَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ ، وَلَنْ تُغْلَبَ أَلْفٌ مِنْ قِلَّةٍ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَيْفَ الْمَنْعَمَةُ فِيكُمْ ؟ فَقَالَ الْمَفْرُوقٌ: عَلَيْنَا الْجَهْدُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ جَهْدٌ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ: إِنَّا لَأَشُدُّ مَا نَكُونُ غَضَبًا حِينَ نَلْقَى ، وَإِنَّا لَأَشُدُّ مَا نَكُونُ لِقَاءً حِينَ نَغْضَبُ ، وَإِنَّا لَنُؤْثِرُ الْجِيَادَ عَلَى الْأَوْلَادِ ، وَالسِّلَاحُ عَلَى اللِّقَاحِ ، وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، يُدِيلُنَا مَرَّةً وَيُدِيلُ عَلَيْنَا أُخْرَى ، لَعَلَّكَ أَخَا قُرَيْشٍ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ بَلَغَكُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ أَلَا هُوَ ذَا ، فَقَالَ مَفْرُوقٌ: بَلَغَنَا أَنَّهُ يَذْكُرُ ذَاكَ ، فَإِلَى مَا تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ ؟ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَلَسَ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَإِلَى أَنْ تُؤْوُونِي وَتَنْصُرُونِي ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ ظَاهَرَتْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ، وَكَذَّبْتَ رُسُلَهُ ، وَاسْتَغْنَتْ بِالْبَاطِلِ عَنِ الْحَقِّ ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ"، فَقَالَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو: وَإِلَامَ تَدْعُونَا يَا أَخَا قُرَيْشٍ ، فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ كَلَامًا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ، فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ إِلَى فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فَقَالَ مَفْرُوقٌ: وَإِلَامَ تَدْعُونَا يَا أَخَا قُرَيْشٍ زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ فَوَاللَّهِ مَا هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْأَرْضِ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى رِوَايَتِنَا قَالَ: فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَقَالَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو: دَعَوْتَ وَاللَّهِ يَا أَخَا قُرَيْشٍ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ ، وَلَقَدْ أَفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وَظَاهَرُوا عَلَيْكَ . وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَشْرَكَهُ فِي الْكَلَامِ هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ ، فَقَالَ: وَهَذَا هَانِئٌ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ دِينِنَا ، فَقَالَ هَانِئٌ: قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت