فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 381

كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ، وَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَتَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ ، فَلا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلا مَفْصِلٌ إِلاَّ دَخَلَهُ ، وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم لَغَيْرُ ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لاَ تَقُومُوا بِهِ" [1] "

فهذا من الأدلة الواضحة على أن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هي طائفة واحدة؛ إذ القيام بأمر الله وعلى أمر الله هو عين المعنى الذي شابهوا فيه أصحاب رسول الله وكان عليه رسول الله وأصحابه .

وكذلك قول رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديث الفرق: (( هي الجماعة ) )؛ فإن هذا الوصف يحمل معنى القيام على أمر الله والثبات على منهج الله والاعتصام بحبله، وهو ذلك الأمر الذي شابهوا فيه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكانوا مثلهم في الثبات على الحق واجتماع قلوبهم عليه [2] .

وهذا أمر واضح، وهو الذي دفع أئمة الإسلام وعلماء الأمة إلى تفسير أحاديث (( لا تزال طائفة ... ) )المتواترة، وأحاديث الافتراق، وفيه: (( إلا واحدة وهي الجماعة ) )، أو: (( هم من كان على ما أنا عليه وأصحابي ) )، بطائفة واحدة هم أهل الحديث سابقًا [3]

قال ابن تيمية رحمه الله في آخر الواسطية: (( لَكِنْ لَمَّا « أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ؛ كُلُّهَا فِي النَّارِ ؛ إِلَّا وَاحِدَةً ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ » ، وَفِي حَدِيثٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: « هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي » ؛ صَارَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِالْإِسْلَامِ الْمَحْضِ الْخَالِصِ عَنِ الشَّوْبِ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ .وَفِيهِمُ الصِّدِّيقُونَ ، وَالشُّهَدَاءُ ، وَالصَّالِحُونَ ، وَمِنْهُمْ أَعْلَامُ الْهُدَى ، وَمَصَابِيحُ الدُّجَى ، أُولُو الْمَنَاقِبِ الْمَأْثُورَةِ ، وَالْفَضَائِلِ الْمَذْكُورَةِ ، وَفِيهِمُ الْأَبْدَالُ ، وَفِيهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ ، الَّذِينَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَدِرَايَتِهِمْ ، وَهُمُ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ

(1) - المستدرك للحاكم (443) صحيح لغيره

(2) - وكذلك ورد في حديث:"لا تزال الطائفة ...": أنها على حق؛ في رواية معاوية وثوبان وغيرهما، وهذا كله يؤكد أنها واحدة .

(3) - انظر كتاب أهل الحديث هو الطائفة المنصورة ص 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت