فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 381

وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا تَرَكَ قَوْمٌ الْجِهَادَ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. [1]

والعذاب, كما هو ظاهرٌ من النصوص, هو عذابُ الدنيا بالذل والهوان والصغار الذي يُضرب على البلاد والعباد, وهو بعدُ عذابُ الآخرة الذي لا يقارن, به ولا يدانيه عذاب الدنيا و بئس المصير.

فإذا لم يكن لأهل الكفر مع أهل الإيمان غيرُ خيارين اثنينِ لا ثالث لهما: إما الفتنةُ عن الدين, وإما السيف. فإنه كذلك ليس لشرع الله مع المؤمنين غير خيارين اثنين لا ثالث لهما: إما الاستجابة لأمره بقتال الكفر ودفعه بحد السيف, وإما التعرض لعذاب الله وغضبه وسخطه في الدنيا والآخرة, مع استبدالهم بمن يكون أولى منهم وأجدر وأحقُّ بفضل الله. فتعيَّنَ شرعًا وعقلًا وواقعًا كونُ القتالِ قدر الطائفةِ المنصورة.

إن أصحاب الطائفة المنصورة من أكثر الناس مراعاةً لفقه مراتب الأعمال, فهم إذا ثبت في حقهم من الفروض العينيات؛ فإنهم لا يقدمون بين يديه شيئًا من فروض الكفايات فضلًا عن غيره من المستحبات والمباحات. وبيان ذلك فيما يتعلق بشأن الجهاد والقتال؛ أن الجهاد في أصله فرضٌ كفائِي, فإذا قام به من تتحقّقُ بهم الكفاية سقط الوجوب عن الآخرين, والفضل فيه لمن قام به دون غيره. ولذا كان الاشتغال به حال كونه فرض كفاية مشروطًا بأن لا يضيِّع العبد فرضَ عين أو فرض كفاية أهمَّ منه في حقه إن وجد.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه لحديث سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ » . قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ « مُؤْمِنٌ فِى شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِى اللَّهَ ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ » [2] . قال ابن حجر:""وكأن المراد بالمؤمن من قام بما تعين عليه القيام به ثم حصل هذه الفضيلة، وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات

(1) - المعجم الأوسط للطبراني - (3981) حسن

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2786 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت