وعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:"لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -" [1]
وقَالَ أبو بَكْرِ بْنَ خُزَيْمَةَ: لَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلٌ إِذَا صَحَّ الْخَبَرُ عَنْهُ , سَمِعْتُ أَبَا هِشَامٍ الرِّفَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يَقُولُ: لَا يُحْتَاجُ مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ: سُنَّةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِيُعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهَا" [2] "
7.الفرقة الناجية: تحترم الأئمة المجتهدين ، ولا تتعصب لواحد منهم ، فمن لم يملك أدوات الاجتهاد جاز له تقليد أي واحد منهم ، ومن كان له بصر بالمذاهب والأدلة ، ورأى حديثا يخالف مذهبه وعمل به بعض الفقهاء المعتبرين عمل بالحديث الصحيح ، وترك قول إمامه ، لأن الجميع متفق على أنه إذا صح الحديث فهو مذهبي ، يعني ضمن القواعد والضوابط التي وضعها الإمام ، ولا يوجد ما يخالفه مثله أو أعلى منه .
وقال ابن القيم:"وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى - مِنهُمْ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ -: مَن وَجَدَ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ فَإِنْ كَمُلَتْ آلَةُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ أَوْ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَالْعَمَلُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ أَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ آلَتُهُ وَوَجَدَ فِي قَلْبِهِ حَزَازَةً مِن مُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَنْ بَحَثَ فَلَمْ يَجِدْ لِمُخَالَفَتِهِ عِنْدَهُ جَوَابًا شَافِيًا فَلْيَنْظُرْ: هَلْ عَمِلَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ إمَامٌ مُسْتَقِلٌّ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِمَذْهَبِهِ فِي الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكِ مَذْهَبِ إمَامِهِ فِي ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ." [3]
قلت: وإذا لم يكن أهلا لمعرفة الصحيح من الضعيف (وهو العاميِّ المحضُ) ، فلا يترك مذهبه الذي ينتسب إليه ، ولا يعمل بهذا الحديث ، وهو في هذه الحال معذور ، وليس مخالفًا لسنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم -
(1) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ (1084 ) صحيح
(2) - الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ (16 )
(3) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 5 / ص 111)