الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » (103: المائدة) .
فهذه الكثرة الغالبة من الضالين ، لا يقوم ضلالهم إلا على أوهام وترّهات ، ولا يستند إلا على أهواء ونزوات: « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » والخرص ، والتخرص: هو الحكم على الشيء بلا علم ، والأخذ به بلا برهان ولا دليل ، ومنه خرص النحلة ، وهو تقدير ما تعطى من ثمر قبل أن ينضج ويكتمل ، وهو ضرب من المقامرة ، قد نهى الشرع عنه .. وفى هذا يقول سبحانه وتعالى: « قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ » . (10: الذاريات) [1]
قال حسن البصري: فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكونوا كذلك ا- هـ.
ومن الأحاديث كذلك التي تدل على وجوب الاقتداء بفهم السلف الصالح، والتماس هديهم وطريقتهم دون غيرهم قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد، عليكم بالجماعة و إياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة" [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"سترون من بعدي اختلافًا شديدًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة" [3] .
فدل أن الملاذ والنجاة عند اشتداد الفرقة والاختلاف، وظهور الأهواء والفتن، هو بالتمسك بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده .. ونبذ كل ما خالف ذلك.
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 301)
(2) - أخرجه ابن ماجه والترمذي، صحيح سنن الترمذي:1758.
(3) صحيح سنن ابن ماجه: 40.