وعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَالَ: مَا صُدِّقَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْت ، وَإِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ لَنَبِيًّا مَا صَدَّقَهُ مِنْ أُمَّتِهِ إلاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ. [1] .
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ . فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ . فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ . قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ قَالَ « أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ ، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ » . ثُمَّ قَالَ « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ ، إِنِّى أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ « أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ « أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ « مَا أَنْتُمْ فِى النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِى جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ » ."البخاري [2] ."
مصداق ذلك في كتاب الله قوله تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ } (106) سورة يوسف.
وقال تعالى: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } الأنعام:116.
هو إشارة إلى أن أكثر الناس في هذه الدنيا تغلب عليهم أهواؤهم ، وتستولى عليهم نزعات الشر والضلال ، وأن أصحاب الهدى وأهل التقوى ، هم قلة في هذه الدنيا ، وأنهم لو اتبعوا الكثرة لكثرتها لهلكوا مع الهالكين ، وضلّوا مع الضالين .. وهكذا الخير قليل في أهله ، كثير في مضمونه ، وأن الشرّ كثير في أهله ، قليل في محتواه .. وكذلك كل نفيس أو كريم ، هو قليل الكمّ كثير الكيف ، وكل خبيث وتافه ، هو كثير الكمّ قليل القدر ، بخس القيمة ، وإلى هذا يشير اللّه سبحانه وتعالى بقوله: « قُلْ لا يَسْتَوِي
(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (11 / 436) (32308) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3348 ) وصحيح مسلم- المكنز - (554)