فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 381

الوليد .. أولئك هم الذين حملوا أعباء الدعوة الإسلامية ، واحتملوا ـ في صبر ورضا ـ مواجهة العاصفة التي هبّت عليهم عانية مزمجرة ، تحمل في كيانها جهالة الجاهلية ، وحماقاتها ، وسفاهاتها ، وعتوّها وضلالها .. فكان لهم عند اللّه هذا المكان الكريم ، وتلك المنزلة التي اختصهم بها ، وأفردهم فيها ..

فمن أراد أن يلحق بهم ويضاف إليهم ، فسبيله إلى ذلك أن يقفو أثرهم ، ويتبع سبيلهم ، ويحسن كما أحسنوا ، ويبلى كما أبلوا .. فذلك هو الثمن لمن يطلب رضا اللّه ، ويطمع في أن يكون مع أحبابه وأصفيائه .. فيكون بهذا مضافا إليهم مع الذين اتبعوهم بإحسان.

وفى قوله تعالى: « بِإِحْسانٍ » هو قيد مؤكّد ، يكشف عن الإحسان الذي يكون من متابعة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، والتأسّى بهم ..فمتابعتهم هى إحسان ، وقوله تعالى: « بِإِحْسانٍ » هو توكيد لهذا الإحسان الذي تنطوي عليه المتابعة .. وهذا يعنى أن ما كان من السابقين من المهاجرين والأنصار ، هو إحسان كلّه ، فمن تابعهم ، وتأسّ بهم على ما كانوا عليه ، فهو محسن .. كل الإحسان!.

وقوله تعالى: « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » هو عرض كاشف لمنزلة هؤلاء الصفوة من عباد اللّه ، وأنّ اللّه رضى عنهم ، بما كان منهم من إحسان ، وأنّهم رضوا ، بما أرضاهم اللّه به ، ونعموا فيه ..

وفى قوله تعالى: « وَرَضُوا عَنْهُ » رضوان فوق رضوان من عند اللّه ، يحفّهم به ، ويزيدهم نعيما إلى نعيم .. إذ جعل اللّه سبحانه وتعالى رضاهم عنه بما أعطاهم معادلا لرضاه عنهم ، حتى لكأنه سبحانه وتعالى ، يتبادل الرضا معهم ، فيرضى عنهم ، ويرضون عنه .. فسبحانه ، ما أعظم لطفه ، وما أوسع فضله ، وما أكرم عطاءه ، وأسبغ إحسانه!

هذا وقد جاء ذكر هؤلاء الصفوة من المؤمنين ، من السابقين الأولين ، من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ـ جاء ذكرهم على هذا الترتيب في قوله تعالى: « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت