فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 124

قال العلاّمة ابن القيم في بيان الشروط التي تجب فيمن يبلغ عن الله ورسوله:"ولما كان التبليغ عن الله سبحانه وتعالى يعتمد العلم بما يبلغ والصدق فيه ، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق ، فيكون عالمًا بما يبلغ صادقًا فيه ويكون مع ذلك حسن الطريقة ، مرضي السيرة ، عدلًا في أقواله وأفعاله ، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله ، وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ، ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات ، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات ؟ ، فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته ، ويتأهب له أهبته ، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه ، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به ، فإن الله ناصره وهاديه ، وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب ، فقال تعالى: ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ) سورة النساء /127 ، وكفى بما تولاه الله تعالى بنفسه شرفًا وجلالة إذ يقول في كتابه: ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ) سورة النساء /176 ، وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه ، وليوقن أنه مسؤول غدًا وموقوف بين يدي الله" [1] .

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت