ومنه عدم مقاطعة الطالب للمعلم في أثناء حديثه، فإن فعل فعليه أن يتحمل ما يقوم به المعلم تجاهه من تجاهل. وفي هذا ضرر على المعلم حيث يقطع بذلك أفكارها وعلى الطلاب الآخرين حيث تتشتت أذهانهنم. وهذا إن كانت المقاطعة لسؤال لا داعي له أو من باب تضيع الدرس. وبعض الطلاب يرد ويقاطع المعلم من باب استهجان ما يقوله المعلمةولا شك أن هذا من قلة الأدب.
ومنه عدم التقدم على المعلم بالكلام.
ومنه الإقلال من الكلام عند المعلم، وعدم مداخلته في حديثه بكلام لا يضر ولا ينفع.
ومنه لا ينبغي للطالب أن يجادل معلمه فتيحرم بذلك علما كثيرًا.
عَنِ الزُّهْرِيِّ:"كَانَ أَبُو سَلَمَةَ يُمَارِي ابْنَ عَبَّاسٍ فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا" [1] .
ومنه حسن السؤال عما أشكل على الطالب إن كان غير فاهم للدرس أو لجزء منه فلا يسأل المعلم بطريقة التعجيز والإيذاء.
ومنه أن يحذر الطالب من تكرار السؤال على المعلم.
ومنه أن لا يكثر الطالب من الإلحاح على الحصول من جواب من المعلم فيحرج معلمه بذلك.
ومنه (( أن لا يضجر المعلم بما يسمى حرب الأعصاب، بأن يمتحنه على القدرة العلمية أمام الطلاب جميعًا ) ) [2] .
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَلَّا تُكْثِرَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ،وَلَا تُعْنِتَهُ بالْجَوَابِ وَأَنْ لَا تُلِحَّ عَلَيْهِ إِذَا كَسِلَ وَلَا تَأْخُذَ بِثَوْبِهِ إِذَا نَهَضَ،وَلَا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا،وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا،وَلَا تَطْلُبَنَّ عَثْرَتَهُ،وَإِنْ زَلَّ قَبِلْتَ مَعْذِرَتَهُ،وَعَلَيْكَ أَنْ تُوَقِّرَهُ وَتُعَظِّمَهُ لِلَّهِ مَا دَامَ يَحْفَظُ أَمْرَ اللَّهِ،وَلَا تَجْلِسَنَّ أَمَامَهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ سَبَقْتَ الْقَوْمَ إِلَى خِدْمَتِهِ"
أَنْشَدَنِي يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ لِنَفْسِهِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ:
(1) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ >> بَابٌ جَامِعٌ فِي آدَابِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ (610 ) صحيح
(2) - حلية طالب العلم (36) .